ملا محمد مهدي النراقي
310
جامع السعادات
ويوجب يأسه ، ومهما عرف من العبد هذه العادة ، كف عنه خوفا من أن يزيد في حسناته . ولا ريب في أن الاشتغال بالمجادلة والتكذيب وإطالتهما يمنع الحضور ويصد عن التوجه إلى الله ، وهو نقصان لأهل السلوك ، فالصواب لكل مؤمن أن يقرر دائما في عقد ضميره كراهية الرياء وتكذيب الشيطان ، ويعزم أبدا على أنه إذا تهجم عليه الشيطان وعارضه بنزعات الرياء زاد ما هو فيه مما يغيظ الشيطان ويوجب يأسه ، فإذا حدثت خطرات الشيطان في الأثناء ، اكتفى بما عقد عليه أولا مستصحبا له ، وزاد في الإخلاص وما يؤدي إليه فإن ذلك يوجب قنوط الشيطان . وإذا عرف العبد بهذه الصفة لا يتعرض له لئلا يزيد فيما يغيظه وينبغي لكل مؤمن أن يكون هذا ديدنه في جميع الصفات والملكات ، مثلا إذا حصل اليقين والعقيدة الجازمة بالمبدأ وصفاته الكمالية ، وقرر ذلك في نفسه وأثبت في قلبه كراهية الشك وخطور الوساوس ، في أثناء عبادة أو غيرها ، ينبغي ألا يشتغل بطول المجاهدة مع الشيطان ، ويكفي بما تقرر في قلبه من اليقين وكراهية الشك والوسوسة ، معتقدا بأن هذه الوساوس لا أصل لها ولا عبرة بها . وكذا إذا قرر في نفسه النصيحة للمسلمين وكراهية الحسد ، فإذا أوقع الشيطان نزعات الحسد في قلبه ، ينبغي ألا يلتفت إليها ، ويستصحب ما كان عليه من النصيحة والكراهة ، وقس عليها سائر الصفات والأخلاق . ثم مثل من يشتغل بطول المجاهدة مع الشيطان مثل من قصد مجلسا من مجالس العلم والوعظ لينال فائدة وهداية فعارضه ضال فاسق ودعاه إلى مجلس فسق فأبى وأنكر عليه ، فإذا عرف الضال أباه ، اشتغل بالمجادلة معه ، وهو أيضا يساعده على ذلك ليرد ضلاله ، ظانا أن ذلك مصاحبته ، مع أنه غرض الضال إذ قصده من المجادلة أن يؤخره عن نيل مقصوده . ومثل من يشتغل بالتكذيب مثل من لا يشتغل بالقتال مع الضال بعد دعوته إلى مجلس الضلال بل وقف بقدر أن يدفع في منحره ، وذهب مستعجلا ، ففرح الضال بقدر توقفه للدفع . ومثل من يكتفي بعقد الضمير مثل من لم يلتفت إلى الضال بعد دعوته أصلا ، واستمر على ما كان عليه من المشي . ومثل من يزيد فيما كان له من الإخلاص أو ما يؤدي إليه مثل من يزيد في عجلته بعد دعوته ليغيظه . ولا ريب في أن الضال