ملا محمد مهدي النراقي
299
جامع السعادات
على ذلك . فصل متعلقات الرياء الرياء إما بأصل الإيمان ، وهو إظهار الشهادتين مع التكذيب باطنا ، وهذا هو النفاق ، وقد كان في صدر الإسلام كثيرا ، وقل ما يوجد في أمثال زماننا ، وإن كثر فيه إنكار بعض ضروريات الدين ، كالجنة والنار والثواب والعقاب واعتقاد في بساط أحكام الشرع باطنا ، ميلا إلى قول الملاحدة وأهل الإباحة ، مع إظهار الخلاف ظاهرا ، وهذا أيضا معدود من كفر النفاق ، وصاحبه ينسل عن الدين مخلد بالنار . وصاحب كفر النفاق مطلقا أسوأ حالا من الكافر المحارب ، لأنه جمع بين الكفر الباطن والنفاق مطلقا أسوأ حالا من الكافر المحارب ، لأنه جمع بين الكفر الباطن والنفاق الظاهر . أو بأصول العبادات مع التصديق بأصل الدين ، كأن يصلي في الملأ دون الخلوة ، ويصوم مع اطلاع الناس عليه ويفطر بدونه ، ومثله وإن لم ينسل من أصل الدين ، إلا أنه شر المسلمين ، لترجيحه الخلق على الخالق ، وكون التقرب إليهم أحب من التقرب لديه ، وكون خوفه من ذمهم أشد من خوفه من عقابه سبحانه . أو بالنوافل والسنن ، وهذا أيضا مذموم مهلك ، ولكنه دون ما قبله ، لأن صاحبه وإن قدم مدح الخلق على مدح الخالق ، إلا أنه لم يقدم خوف ذمهم على خوف عقابه ، لعدم ترتب عقاب على ترك النافلة . أو بأوصاف العبادة الواجبة أو المستحبة ، كفعل ما في تركه نقصان أو كراهة أو ترك ما في فعله أحدهما أو بزيادات خارجة عن نفس النوافل ، كحضوره الجماعة قبل القوم وقصده الصف الأول ، وأمثال ذلك . وكل ذلك مذموم ، إلا أن بعضه أشد من بعض . فصل بواعث الرياء باعث الرياء إما التمكن من المعصية ، كإظهار الورع والتقوى لتفوض إليه الحكومة والقضاء ، لينال الجاه والاستيلاء ، ويحكم بالجور ، ويأخذ الرشا ، أو تسلم إليه الودائع والصدقات وأموال اليتامى وأمثال ذلك ، فيأخذ