ملا محمد مهدي النراقي
280
جامع السعادات
القدرة بالإضافة إلى الحال ، وهي وسيلة إلى كمال العلم ، كسلامة أطرافه وقوة يده للبطش ، ورجله للمشي ، وحواسه للادراك ، فإن هذه القوى آلة للوصول به إلى حقيقة كمال العلم ، وقد يحتاج في استيفاء هذه القوى إلى القدرة بالمال والجاه للتوصل به إلى المطعم والملبس ، وذلك إلى قدر معلوم : فإن لم يستعمله للوصول به إلى معرفة الله فلا خير فيه البتة ، إلا من حيث اللذة الحالية التي تنقضي على القرب ، ولا طريق للعبد إلى اكتساب كمال القدرة الباقية بعد موته ، إذ قدرته على كل شئ من الأرضيات ، كالمال والأبدان والنفوس ، تنقطع بالموت " . وأنت خبير بأن تحقق نوع قدرة للعباد مما لا ريب فيه ، وإن كانت أسبابها وأصلها من الله سبحانه ، إلا أن القدرة على الأمور الدنيوية الفانية كالمال والأشخاص وغير ذلك ، ليست كمال حقيقيا ، لزوالها بالموت . نعم ، الحق ثبوت القدرة النفسية للعبد - أعني تأثير نفسه في الغير من الكائنات تأثيرا روحانيا كما هو ظاهر من تأثير بعض النفوس في الإنسان والحيوان والنبات والجماد بأنواع التأثيرات ، ومثل هذه القدرة تبقى للنفوس بعد الموت ولذا ترى أن من يستغيث ببعض النفوس الكاملة من الأموات يرى منها عجائب التأثيرات والاستفاضات ، فما ذكره بعض العلماء من عدم بقاء قدرة للنفوس بعد الموت محل النظر . وقد ظهر بما ذكر : إن الكمال الحقيقي للانسان هو العلم الحقيقي وفضائل الأخلاق والحرية والقدرة فصل علاج حب الجاه إعلم أن علاج حب الجاه مركب من علم وعمل . وعلاجه العلمي : أن يعلم أن السبب الذي لأجله أحب الجاه - وهو كمال القدرة على أشخاص الناس وعلى قلوبهم إن صفا وسلم - فآخره الموت ، فليس هو من الباقيات الصالحات بل لو سجد له كل من على وجه الأرض إلى خمسين سنة أو أكثر لا بد بالآخرة من موت الساجد والمسجود له ، ويكون حاله كحال من مات قبله من ذوي