ملا محمد مهدي النراقي
25
جامع السعادات
ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفورا ، إنما يتزين إلي أوليائي : بالذل والخشوع والخوف والتقوى " . وقال الكاظم عليه السلام : " قال أبو ذر - رحمه الله - : جزى الله الدنيا عن مذمة بقدر رغيفين من الشعير ، أتغدى بأحدهما وأتعشى بالآخر ، وبعد شملتي الصوف ، أتزر بإحداهما وأتردى بالأخرى " . وقال لقمان لابنه : " يا بني ! بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبع آخرتك بدنياك تخسرهما جميعا " . وقال له : " يا بني ! إن الدنيا بحر عميق ، وقد غرق فيها ناس كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله عز وجل وحشوها الإيمان ، وشراعها التوكل على الله ، لعلك ناج وما أراك ناجيا " . وقال : " يا بني ! إن الناس قد جمعوا قبلك لأولادهم ، فلم يبق ما جمعوا ولم يبق من جمعوا له ، وإنما أنت عبد مستأجر قد أمرت بعمل ووعدت عليه أجرا ، فاوف عملك واستوف أجرك ، ولا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر فأكلت حتى سمنت ، فكان حتفها عند سمنها ، ولكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها وتركتها ، ولم ترجع إليها آخر الدهر ، أخربها ولا تعمر ، فإنك لم تؤمر بعمارتها ، واعلم أنك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي الله - عز وجل - عن أربع : شبابك فيما أبليته . وعمرك فيما أفنيته : ومالك مما اكتسبته ، وفيما أنفقته فتأهب لذلك ، وأعد له جوابا ، ولا تأس على ما فاتك من الدنيا . قال قليل الدنيا لا يدوم بقاؤه ، وكثيرها لا يؤمن بلاؤه ، فخذ حذرك وجد في أمرك واكشف الغطاء عن وجهك ، وتعرض لمعروف ربك ، وجدد التوبة في قلبك واكمش في فراغك قبل أن يقصد قصدك ، ويقضى قضاؤك ، ويحال بينك وبين ما تريد " . وقال بعض الحكماء : " الدنيا دار خراب ، وأخرب منها قلب من يعمرها . والجنة دار عمران ، وأعمر منها قلب من يعمرها " . وقال بعضهم ، " الدنيا لمن تركها ، والآخرة لمن طلبها " . وقال بعضهم : " إنك لن تصبح في شئ من الدنيا إلا وقد كان له أهل قبلك ، ويكون له أهل بعدك ، وليس لك من الدنيا إلا عشاء ليلة وغداء يوم ، فلا تهلك نفسك في أكلة ، وصم الدنيا ، وأفطر على الآخرة ، فإن رأس مال الدنيا الهوى ، وربحها النار " .