ملا محمد مهدي النراقي
235
جامع السعادات
وقال ( ع ) : " من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروته ليسقط من أعين الناس ، أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان " . وقال ( ع ) : " من اغتاب أخاه المؤمن من غير ترة بينهما فهو شريك شيطان ( 26 ) وقال ( ع ) " الغيبة حرام على كل مسلم ، وإنها لتأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " والأخبار الواردة في ذم الغيبة مما لا يكاد يمكن حصرها ، وما ذكرناه كاف لإيقاظ الطالبين . والعقل أيضا حاكم بأنها أخبث الرذائل ، وقد كان السلف لا يرون العبادة في الصوم والصلاة ، بل في الكف عن أعراض الناس ، لأنه كان عندهم أفضل الأعمال ، ويرون خلافة صفة المنافقين ، ويعتقدون أن الوصول إلى المراتب العالية في الجنة يتوقف على ترك الغيبة ، لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله - أنه قال : " من حسنت صلاته وكثرت عياله ، وقل ماله ولم يغتب المسلمين ، كان في الجنة كهاتين " وما أقبح بالرجل المسلم أن يغفل عن عيوب نفسه ، ويتجسس على عيوب أخوانه ، ويظهرها بين الناس ، فما باله يبصر القذى في عين أخيه ، ولا يبصر الجذع في عين نفسه . فيا حبيبي ، إذا أردت أن تذكر عيوب غيرك ، فاذكر عيوبك ، وتيقن بأنك لن تصيب حقيقة الإيمان ، حتى لا تعيب الناس يعيب هو فيك ، وحتى تبدأ بإصلاح ذلك العيب . وإذا كان شغلك إصلاح عيوب نفسك ، كان شغلك في خاصة نفسك ، ولم تكن فرصة للاشتغال بغيرك ، وحينئذ كنت من أحب العباد إلى الله لقول النبي ( ص ) " طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس " . واعلم أن عجز غيرك في الاجتناب عن ذلك العيب وصعوبة إزالته عليه كعجزك عن الاجتناب عنه إن كان ذلك العيب فعلا اختياريا ، وإن كان أمرا خلقيا فالذم له ذم للخالق تعالى . فإن من ذم صنعة فقد ذم صانعها . قيل لبعض الحكماء يا قبيح الوجه ! فقال : " ما كان خلق وجهي إلي فأحسنه " ولو فرض براءتك عن جميع العيوب ، فلتشكر الله ، ولا تلوث نفسك بأعظم العيوب . إذ أكل لحوم الميتات أشد العيوب وأقبحها ، مع إنك لو ظننت خلوك عن جميع العيوب لكنت أجهل الناس ، ولا عيب أعظم من مثل هذا الجهل .
--> ( 26 ) صححنا الأحاديث الثلاثة على ( الوسائل ) في الموضع المتقدم . وعلى ( أصول الكافي ) باب الغيبة والبهت . وعلى ( المستدرك ) .