ملا محمد مهدي النراقي

236

جامع السعادات

ثم ينبغي أن يعلم المغتاب أن الغيبة تحبط حسناته وتزيد في سيئاته ، لما ثبت من الأخبار الكثيرة : أن الغيبة تنقل حسنات المغتاب يوم القيامة إلى من اغتابه ، وإن لم تكن له حسنة نقل إليه من سيئاته . قال رسول الله ( ص ) : " يؤتى بأحدكم يوم القيامة ، فيوقف بين يدي الله تعالى ، ويدفع إليه كتابه ، فلا يرى حسناته ، فيقول : إلهي ليس هذا كتابي ، فإني لا أرى فيه طاعتي ، فيقول له : إن ربك لا يضل ولا ينسى ، ذهب عملك باغتياب الناس . ثم يؤتى بآخر ويدفع إليه كتابه ، فيرى فيه طاعات كثيرة ، فيقول : إلهي ما هذا كتابي ، فإني ما عملت هذه الطاعات ، فيقول له : إن فلانا اغتابك فدفعت حسناته إليك " . وفي معناه أخبار أخر . ولا ريب في أن العبد يدخل النار بأن تترجح كفة سيئاته ، وربما تنقل إليه سيئة واحدة مما اغتاب به مسلما ، فيحصل به الرجحان ويدخل لأجله النار . وأقل ما في الباب أن ينقص من ثواب صالحات أعماله ، وذلك بعد المخاصمة والمطالبة والسؤال والجواب والمناقشة في الحساب . وروي عن بعضهم : " أن رجلا قيل له : إن فلانا قد اغتابك ، فبعث إليه طبقا من رطب ، وقال : بلغني أنك قد أهديت إلي من حسناتك ، فأردت أن أكافيك عليها ، فاعذرني ، فإني لا أقدر أن أكافيك على التمام " . والحاصل : أن العاقل ينبغي أن يتأمل في أن من يغتابه إن كان صديقا ومحبا له ، فإظهار عيوبه وعثراته بعيد من المروة والإنصاف ، وإن كان عدوا له ، فتحمل خطاياه ومعاصيه ونقل حسناته إلى ديوانه غاية الحماقة والجهل . فصل علاج الغيبة الطريق في علاج الغيبة وتركها ، أن يتذكر أولا ما تقدم من مفاسدها الأخروية ، ثم يتذكر مفاسدها في الدنيا ، فإنه قد تصل الغيبة إلى من اغتيب ، فتصير منشأ لعداوته أو لزيادة عداوته ، فيتعرض لإيذاء المغتاب وإهانته ، وربما انجر الأمر بينهما إلى ما لا يمكن تداركه من الضرب والقتل وأمثال ذلك . ثم يتذكر فوائد أضدادها - كما نشير إليها - وبعد