ملا محمد مهدي النراقي
231
جامع السعادات
الرابع - أن ينسب إلى شئ من القبائح ، فيريد أن يتبرأ منه بذكر الذي فعله ، وكان اللازم عليه أن يبرئ نفسه منه ، ولا يتعرض للغير الذي فعله ، وقد يذكر غيره بأنه كان شاركا له في الفعل ، ليتمهد بذلك عذر نفسه في فعله ، وربما كان منشأ ذلك صغر النفس وخبثها . الخامس - مرافقة الأقران ومساعدتهم على الكلام ، حذرا عن تنفرهم واستثقالهم إياه لولاه ، فيساعدهم على إظهار عيوب المسلمين وذكر مساويهم ظنا منه أنه مجاملة في الصحبة ، فيهلك معهم . وباعث ذلك أيضا صغر النفس وضعفها . السادس - أن يستشعر من رجل أنه سيذكر مساوية ، أو يقبح حاله عند محتشم ، أو يستشهد عليه بشهادة ، فيبادره قبل ذلك بإظهار عداوته ، أو تقبيح حاله ، ليسقط أثر كلامه وشهادته . وربما ذكره بما هو فيه قطعا ، بحيث ثبت ذلك عند السامعين ليكذب عليه بعده ، فيروج كذبه بالصدق الأول ويستشهد به ويقول : ليس الكذب من عادتي ، فإني أخبرتكم قبل ذلك من أحواله كذا وكذا ، فكان كما قلت ، فهذا أيضا صدق كسابقه . وهذا أيضا منشأه الجبن وضعف النفس . السابع - الرحمة ، وهو أن يحزن ويغتم بسبب ما ابتلي به غيره فيقول المسكين فلان قد غمني ما ارتكبه من القبح ، أو ما حدث به من الإهانة والاستخفاف ! فيكون صادقا في اغتمامه ، إلا أنه لما ذكر اسمه وأظهر عيبه صار مغتابا ، وقد كان له الاغتمام بدون ذكر اسمه وعيبه ممكنا ، فأوقعه الشيطان فيه ليبطل ثواب حزنه ورحمته . الثامن - التعجب من صدور المنكر والغضب لله عليه ، بأن يرى منكر من إنسان أو سمعه ، فيقول عند جماعة : ما أعجب من فلان أن يتعارف مثل هذا المنكر ! أو يغضب منه ، فيظهر غضبه واسمه ومنكره ، فإنه وإن كان صادقا في تعجبه من المنكر وغضبه عليه ، لكن كان اللازم أن يتعجب منه ويغضب عليه ، ولكنه لا يظهر اسمه عند من لم يطلع على ما صدر عنه من المنكر بل يظهر غضبه عليه بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف من غير أن يظهره لغيره ، فلما أوقعه الشيطان في ذكره بالسوء صار مغتابا ، وبطل ثواب تعجبه وغضبه ، وصار آثما من حيث لا يدري .