ملا محمد مهدي النراقي
230
جامع السعادات
" من أذل عنده مؤمن وهو يقدر على أن ينتصر له فلم ينصره ، أذله الله يوم القيامة على رؤس الخلائق " . وقال : " من رد عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله أن يرد عن عرضه يوم القيامة " . وقال ( ص ) : " من ذب عن عرض أخيه بالغيب ، كان حقا على الله أن يعتقه من النار " . وقال ( ص ) : " من رد عن عرض أخيه ، كان له حجابا من النار " . وقال ( ص ) ما من رجل ذكر عنده أخوه المسلم ، وهو يستطيع نصره ولو بكلمة ولم ينصره إلا أذله الله - عز وجل - في الدنيا والآخرة . ومن ذكر عنده أخوه المسلم فنصره ، نصره الله في الدنيا والآخرة " وقال ( ص ) : " من حمى عرض أخيه المسلم في الدنيا بعث الله له ملكا يحميه يوم القيامة من النار وقال ( ص ) " من تطول على أخيه في غيبته ، سمعها عنه في مجلس فردها ، رد الله عنه ألف ألف باب من الشر في الدنيا والآخرة ، وإن لم يردها وهو قادر على ردها ، كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة " ، وقال الباقر عليه السلام " من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه ، نصره الله في الدنيا والآخرة ومن لم ينصره ولم يدفع عنه وهو يقدر على نصرته وعونه ، إلا خفضه الله في الدنيا والآخرة " . وبهذه المضامين أخبار كثيرة أخر . فصل بواعث الغيبة إعلم أن باعث الغيبة - غالبا - إما الغضب أو الحقد أو الحسد ، فيكون من نتائجها ، ومن رذائل قوة الغضب ، وله بواعث أخر : الأول - السخرية والاستهزاء : فإن ذلك كما يجري في الحضور يجري في الغيبة أيضا ، وقد عرفت أن منشأهما ماذا . الثاني - اللعب والهزل والمطايبة : فيذكر غيره بما يضحك الناس عليه على سبيل التعجب والمحاكاة . ويأتي أن باعث الهزل والمزاح ماذا ، وإنه متعلق بالقوة الشهوية . الثالث - إرادة الافتخار والمباهاة : بأن يرفع نفسه بتنقيص غيره ، فيقول : فلان لا يعلم شيئا . وغرضه أن يثبت في ضمن ذلك فضل نفسه وإنه أفضل منه . وظاهر أن منشأ ذلك التكبر أو الحسد ، فيكون أيضا من رذائل القوة الغضبية .