ملا محمد مهدي النراقي
220
جامع السعادات
الضغائن " ( 13 ) . فمن تأمل في ما يدل على ذمها وسوء عاقبتها عقلا ونقلا - فمع عدم ترتب فائدة عليها ، وتذكر ما ورد في مدح تركها وفوائد ضدها ، أعني طيب الكلام - يسهل عليه أن يتركها ولا يحوم حولها . تذنيب علاج المراء طريق المعالجة في إزالة المراء والجدال والخصومة : أن يعلم أنها توجب التباغض والمباينة ، وتزيل الألفة والمحبة ، وتقطع الالتيام والوحدة . ولا ريب في أن قوام النظام الأصلح بالالتيام والوحدة ، كما اقتضته العناية الإلهية والحكمة الأزلية ، والمباينة الراجعة إلى الكثرة ينافيهما ، ولا ينبغي للعاقل أن يرتكب ما يضاد فعل الله وحكمته . وهذا هو العلاج العلمي . وأما العملي ، فليواظب على ضد هذه الثلاثة ، أعني طيب الكلام ، ويكلف نفسه عليه ، حتى يصير ملكة له وترتفع أضدادها عنه بالمرة . وصل طيب الكلام قد أشير إلى أن ضد الرذائل الثلاث طيب الكلام ، وما ورد في مدحه وفي ثواب تركها أكثر من أن يحصى . قال رسول الله ( ص ) : " ثلاث من لقي الله تعالى بهن دخل الجنة من أي باب شاء : من حسن خلقه ، وخشي الله في المغيب والمحضر ، وترك المراء وإن كان محقا " . وقال ( ص ) : " يمكنكم من الجنة طيب الكلام وإطعام الطعام " . وقال ( ص ) : " إن في الجنة لغرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ، أعدها الله لمن أطعم الطعام وأطاب الكلام " . وقال ( ص ) : " الكلمة الطيبة صدقة " . وروي : " أن عيسى - عليه السلام - مر به خنزير . فقال : مر بسلامة . فقيل له : يا روح الله ، تقول هذا للخنزير ! فقال : أكره أن أعود لساني الشر " . وقال بعض الحكماء : " الكلام اللين يغسل الضغائن المستكنة
--> ( 13 ) صححنا الأحاديث على ( الكافي ) : باب المراء والخصومة . وعلى ( الوسائل ) : كتاب الحج ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 135 و 136 . وعلى ( إحياء العلوم ) : 2 / 102 .