ملا محمد مهدي النراقي
213
جامع السعادات
المحجمة أو فوق ذلك فيقال له : هذا سهمك من دم فلان ، فيقول : يا رب ، إنك لتعلم أنك قبضتني وما سفكت دما ، فيقول : بلى ، سمعت من فلان رواية كذا وكذا فرويتها عليه ، فنقلت حتى صار إلى فلان الجبار فقتله عليها ، وهذا سهمك من دمه " . وقال الصادق عليه السلام : " من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله تعالى من ولايته إلى ولاية الشيطان ، ولا يقبله الشيطان " ( 50 ) . وروي : " أنه أصاب بني إسرائيل قحط ، فاستسقى موسى مرات ، فما أجيب . فأوحى الله تعالى إليه : إني لا أستجيب لك ولمن معك وفيكم نمام قد أصر على النميمة . فقال موسى : يا رب ، من هو حتى نخرجه من بيننا ؟ فقال : يا موسى ، أنهاكم عن النميمة وأكون نماما ؟ ! فتابوا بأجمعهم ، فسقوا " . وروي : " أن ثلث عذاب القبر من النميمة " . ومن عرف حقيقة النميمة ، يعلم أن النمام شر الناس وأخبثهم ، كيف وهو لا ينفك من الكذب ، والغيبة والغدر والخيانة والغل والحسد والنفاق والافساد بين الناس والخديعة . وقد قال الله سبحانه : " ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض " ( 1 ) . والنمام يسعى في قطع ما أمر الله به أن يوصل ويفسد في الأرض وقال الله " إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق " ( 2 ) . والنمام منهم . وقال رسول الله ( ص ) : " لا يدخل الجنة قاطع " : أي قاطع بين الناس ، والنمام قاطع بينهم . وقال ( ص ) : " شر الناس من اتقاه الناس نشره " : والنمام منهم ، والنمام أعظم شرا من كل أحد .
--> ( 50 ) صححنا الحديث على ( الوسائل ) : كتاب الحج ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 157 . وعلى ( أصول الكافي ) : باب الرواية على المؤمن . ( 1 ) البقرة ، الآية : 27 . ( 2 ) الشورى ، الآية : 40 .