ملا محمد مهدي النراقي
214
جامع السعادات
نقل : أن رجلا باع عبدا ، فقال للمشتري : ما فيه عيب إلا النميمة ، قال رضيت . فاشتراه ، فمكث الغلام أياما ، ثم قال لزوجة مولاه : إن زوجك لا يحبك ، وهو يريد أن يتسرى عليك ، وأنا أسحره لك في شعره فقالت : كيف أقدر على أخذ شعره ؟ فقال : إذا نام فخذي الموسى واحلقي من قفاه عند نومه شعرات . ثم قال للزوج : إن امرأتك اتخذت خليلا وتريد أن تقتلك ، فتناوم لها حتى تعرف . فتناوم فجاءته المرأة بالموسى ، فظن أنها تقتله ، فقام وقتلها ، فجاء أهلها وقتلوا الزوج ، فوقع القتال بين القبيلتين ، وطال الأمر بينهم . ثم يلزم على ما تحمل إليه النميمة ألا يصدق النمام ، لأنه فاسق والفاسق مردود الشهادة بقوله تعالى : " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " ( 3 ) . وأن ينهاه عن ذلك ، وينصحه ويقبح له فعله ، لقوله تعالى : " وأمر بالمعروف وإنه عن المنكر " ( 4 ) . وأن يبغضه في الله ، لكونه مبغوضا عنده تعالى ، وألا يظن بأخيه سوءا بمجرد قوله ، لقوله تعالى : وألا يحمل عمله على التجسس والبحث لتحقيق ما حكى له ، لقوله تعالى : " ولا تجسسوا " . وألا يرضى لنفسه ما نهى عنه النمام ، فلا يحكي نميمته ، فيقول : فلان قد حكى كذا وكذا ، فيكون به نماما ومغتابا . وروى محمد بن فضيل عن الكاظم عليه السلام : " إنه قال له عليه السلام جعلت فداك ! الرجل من إخواني يبلغني عنه الشئ الذي أكرهه ، فأسأله عنه فينكر ذلك ، وقد أخبرني عنه قوم ثقات . فقال لي : يا محمد ، كذب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة ، فقال لك قولا
--> ( 3 ) الحجرات ، الآية : 6 . ( 4 ) لقمان ، الآية : 17 . ( 5 ) الحجرات ، الآية : 12 .