ملا محمد مهدي النراقي

210

جامع السعادات

لو أظهر أحد بعض فواحشك عند الناس كيف يكون حالك ، فقس عليه حال غيرك ممن تكشف أنت بعض فواحشه . وقد ثبت ووضح من الأخبار والتجربة : إن من يفضح يفتضح ، فيا حبيبي ، ترحم على نفسك وتأس بربك فاسبل الستر على عيوب غيرك . ومنها : إفشاء السر وإذاعته ، وهو أعم من كشف العيب ، إذ السر قد يكون عيبا وقد لا يكون بعيب ، ولكن في إفشائه إيذاء وإهانة بحق الأصدقاء أو غيرهم من المسلمين ، وهو من رذائل قوة الغضب إن كان منشأه العداوة ، ومن رذائل قوة الشهوة إن كان منشأه تصور نفع مالي ، أو مجرد اهتزاز النفس بذلك لخباثتها ، وهو مذموم منهي عنه قال رسول الله ( ص ) : " إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت ، فهي أمانة " وقال ( ص ) : " الحديث بينكم أمانة " . وورد : " إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك " . وقال عبد الله بن سنان للصادق عليه السلام : " عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ فقال : نعم ! قلت : يعني سفلته ؟ قال : ليس حيث تذهب ، إنما هو إذاعة سره " ( 43 ) فصل كتمان السر ضد إفشاء السر كتمانه ، وهو من الأفعال المحمودة ، وقد أمر به في الأخبار . قال رسول الله ( ص ) : " طوبى لعبد نومة ، عرفه الله ولم يعرفه الناس ، أولئك مصابيح الهدى وينابيع العلم تتجلى عنهم كل فتنة مظلمة ليسوا بالمذاييع البذر ، ولا الجفاة المرائين " . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " طوبى لعبد نومة ، لا يؤبه له ، يعرف الناس ولا يعرفه الناس يعرفه الله منه برضوان ، أولئك مصابيح الهدى ، تتجلى عنهم كل فتنة ، ويفتح لهم باب كل رحمة ، ليسوا بالبذر المذاييع ولا الجفاة المرائين " . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " قولوا الخير تعرفوا به ، واعملوا الخير

--> ( 43 ) صححنا الأحاديث على البحار : 4 / 175 مج 15 ، باب تتبع عيوب الناس .