ملا محمد مهدي النراقي
211
جامع السعادات
تكونوا من أهله ، ولا تكونوا عجلا مذاييع . فإن خياركم الذين إذا نظر إليهم ذكر الله ، وشراركم المشاؤن بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، المبتغون للبراء المعايب " ( 44 ) . تنبيه النميمة النميمة تطلق في الأكثر على أن ينم قول الغير إلى المقول فيه ، كأن يقال : فلان تكلم فيك بكذا وكذا ، أو فعل فيك كذا وكذا . وعلى هذا تكون نوعا خاصا من إفشاء السر وهتك الستر ، وهو الذي يتضمن فسادا أو سعاية . وقد تطلق على ما لا يختص بالمقول فيه ، بل على كشف ما يكره كشفه ، سواء كره المنقول عنه أو المنقول إليه أو كرهه ثالث ، وسواء كان الكشف بالقول أو الكتابة أو بالرمز والايماء ، وسواء كان المنقول من الأعمال أو من الأقوال ، وسواء كان ذلك عيبا ونقصانا على المنقول عنه أو لم يكن وعلى هذا يكون مساومة لإفشاء السر وهتك الستر . وحينئذ فكل ما يرى من أحوال الناس ولم يرضوا بإفشائه ، فإذاعته نميمة . فاللازم على كل مسلم أن يسكت عما يطلع عليه من أحوال غيره ، إلا إذا كان في حكايته نفع لمسلم أو دفع لمعصية . كما إذا رأى أحدا يتناول مال غيره ، فعليه أن يشهد به مراعاة لحق المشهود له ، وأما إذا رآه يخفي مالا لنفسه ، فحكايته نميمة وإفشاء للسر . ثم الباعث على النميمة يكون غالبا إرادة السوء بالمحكى عنه ، فيكون داخلا تحت الإيذاء ، وربما كان باعثه إظهار المحبة للمحكى له ، أو التفريح بالحديث ، أو الخوض في الفضول . وعلى أي تقدير ، لا ريب في أن النميمة أرذل الأفعال القبيحة وأشنعها . وما ورد في ذمها من الآيات والأخبار لا يحصى كثرة ، قال الله سبحانه : " هماز مشاء بنميم . مناع للخير معتد أثيم . عتل بعد ذلك زنيم " ( 45 ) .
--> ( 44 ) صححنا الأحاديث كلها على ( البحار ) : ج 4 مج 15 : باب فضل كتمان السر . وعلى ( أصول الكافي ) : باب كتمان السر ، وباب الرواية على المؤمن . ( 45 ) القلم ، الآية : 11 - 12 .