ملا محمد مهدي النراقي
209
جامع السعادات
وصل ستر العيوب ضد كشف العيوب سترها وإخفاؤها ، وهو من أعظم شعب النصيحة ، ولا حد لثوابه ، كما يستفاد من الأخبار الكثيرة . قال رسول الله ( ص ) : " من ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة " . وقال ( ص ) : " لا يستر عبد عيب عبد إلا ستره الله يوم القيامة " . وقال ( ص ) : " لا يرى امرؤ من أخيه عورة فيسترها عليه ، إلا دخل الجنة " . وكفى بستر العيوب فضلا أنه من أوصاف الله سبحانه ، ومن شدة اعتنائه بستر الفواحش أناط ثبوت الزنا - وهو أفحشها - بما لا يمكن اتفاقه إلا نادرا ، وهو مشاهدة أربعة عدول كالميل في المكحلة . فانظر إلى أنه تعالى كيف أسبل الستر على العصاة من خلقه في الدنيا ، بتضييق الطرق المؤدية إلى كشفه . ولا تظنن أنك تحرم هذا الستر يوم تبلى السرائر ، فقد ورد في الحديث : " إن الله تعالى إذا ستر على عبد عورته في الدنيا فهو أكرم من أن يكشفها في الآخرة ، وإن كشفها في الدنيا فهو أكرم من أن يكشفها أخرى " . وورد أيضا : " إنه يؤتى يوم القيامة بعبد يبكي ، فيقول الله سبحانه له : لم تبكي ؟ فيقول : أبكي على ما سينكشف عني من عوراتي وعيوبي عند الناس والملائكة . فيقول الله : عبدي ما افتضحتك في الدنيا بكشف عيوبك وفواحشك ، وأنت تعصيني وتضحك ! فكيف أفضحك اليوم بكشفها وأنت تعصيني وتبكي ! " . وفي خبر آخر : " إن رسول الله ( ص ) يطلب يوم القيامة من الله سبحانه ألا يحاسب أمته بحضرة من الملائكة والرسل وسائر الأمم ، لئلا تظهر عيوبهم عندهم ، بل يحاسبهم بحيث لا يطلع على معاصيهم غيره سبحانه ، وسواه ( ص ) فيقول الله سبحانه : يا حبيبي ، أنا أرأف بعبادي منك ، فإذا كرهت كشف عيوبهم عند غيرك ، فأنا أكره كشفها عندك أيضا ، فأحاسبهم وحدي بحيث لا يطلع على عثراتهم غيري " . فإذا كانت عناية الله سبحانه في ستر عيوب العباد بهذه المثابة ، فأنى لك أيها المسكين المبتلى بأنواع العيوب والمعاصي ، تسعى في كشف عيوب عباد الله ، مع إنك مثلهم في الاتصاف بأنواع العيوب والعثرات ! وتأمل أنه ج : 2