ملا محمد مهدي النراقي
208
جامع السعادات
وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا ومن تصفح الآيات والأخبار ، يعلم إن من يتبع عيوب المسلمين ويظهرها بين الناس أسوأ الناس وأخبثهم ، قال الله تعالى : " ولا تجسسوا " ( 40 ) . وقال : " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم " ( 41 ) . وقال رسول الله ( ص ) : " من أذاع فاحشة كان كمبتدئها ، ومن غير مؤمنا بشئ ، لم يمت حتى يرتكبه " . وقال ( ص ) : " كل أمتي معافى ، إلا المجاهرين " والمجاهرة أن يعمل الرجل سوءا فيخبر به . وقال ( ص ) : " من استمع خبر قوم وهم له كارهون صبت في أذنيه الآنك يوم القيامة " عن أبي جعفر عليه السلام قال : " قال رسول الله ( ص ) : يا معشر من أسلم بلسانه ولم يسلم بقلبه ! لا تتبعوا عثرات المسلمين ، فإنه من يتبع عثرات المسلمين يتتبع الله عثراته ، ومن تتبع الله عثراته يفضحه " . وقال الباقر عليه السلام : " من أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يؤاخي الرجل الرجل على الدين ، فيحصي عليه زلاته ليعيره بها يوما ما " . وقال الصادق ( ع ) " من أنب مؤمنا أنبه الله عز وجل في الدنيا والآخرة " . وقيل للصادق ( ع ) " شئ يقوله الناس ، عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ فقال : ليس حيث تذهب ، إنما عورة المؤمن أن يراه يتكلم بكلام يعاب عليه فيحفظه عليه ليعيره به يوما إذا غضب " . وقال الباقر عليه السلام : " قال رسول الله ( ص ) : إن أسرع الخير ثوابا البر ، وأسرع الشر عقوبة البغي . وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه ، وأن يعير الناس بما لا يستطيع تركه ، وأن يؤذي جليسه بما لا يعينه " ( 42 ) . والأخبار الواردة بأمثال هذه المضامين كثيرة .
--> ( 40 ) الحجرات ، الآية : 12 . ( 41 ) النور ، الآية : 19 . ( 42 ) صححنا الأحاديث كلها على ( أصول الكافي ) : باب من طلب عثرات المؤمنين وعوراتهم وعلى ( الوسائل ) : أبواب أحكام العشرة ، الباب 150 . وعلى ( المستدرك ) : 2 / 104 . وعلى ( البحار ) : 4 مج 15 / 175 ، باب تتبع عيوب الناس وإفشائها .