ملا محمد مهدي النراقي

207

جامع السعادات

وفي بعض الأخبار ( 39 ) : " إن الجار الفقير يتعلق بجاره الغني يوم القيامة ، ويقول : سل يا رب هذا لم منعني معروفه وسد بابه دوني ؟ " . تتميم حدود الجوار وحقه معرفة الجوار موكولة إلى العرف ، فأي دار يطلق عليها الجار عرفا يلزم مراعاة حقوق أهلها . والمستفاد من بعض الأخبار : إن كل أربعين دارا من كل واحد من الجوانب الأربعة جيران ، ثم لا ينحصر حق الجار في مجرد كف الأذى ، إذ ذلك يستحقه كل أحد ، بل لا بد من الرفق وإهداء الخير والمعروف ، وتشريكه فيما يملكه ويحتاج إليه من المطاعم ، كما ظهر من بعض الأخبار المتقدمة . وينبغي أن يبدأه بالسلام ، ولا يطيل معه الكلام ولا يكثر عن حاله السؤال ، ويعوده في المرض ، ويعزيه في المصيبة ، ويقوم معه في العزاء ، ويهنئه في الفرح ، ويصفح عن زلاته ، ويستر ما اطلع عليه من عوراته ، ولا يضايقه في وضع الجذع على جداره ، ولا في صب الماء في ميزابه ، ولا في مطرح التراب في فنائه ، ولا في المرور عن طريقه ، ولا يمنعه ما يحتاج إليه من الماعون ، ويغض بصره عن حرمه ، ولا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته ، ويتلطف لأولاده في كلمته ، ويرشده إلى ما يصلحه من أمر دينه ودنياه ، وإن استعان به في أمر أعانه ، وإن استقرضه أقرضه ، ولا يستطيل عليه بالبناء فيحجب عنه الريح ، إلا بإذنه ، وإذا اشترى شيئا من لذائذ المطاعم وطرفها فليهد له ، وإن لم يفعل فليدخلها بيته سرا ، ولا يخرج بها أولاده حتى يطلع عليها بعض أولاد جاره ، فيشتهيه وينكسر لذلك خاطره . ومنها : طلب العثرات وتجسس العيوب والعورات وإظهارها . ولا ريب في كونه من نتائج العداوة والحسد ، وربما حدث في القوة الشهوية رداءة توجب الاهتزاز والانبساط ، من ظهور عيب بعض المسلمين ، وإن لم يكن عداوة وحقدا ، كما قيل :

--> ( 39 ) هذا كلام ذكره في ( إحياء العلوم ) : 2 / 189 بعد قوله : " إذ يقال " .