ملا محمد مهدي النراقي
198
جامع السعادات
" والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " ( 22 ) . وقال رسول الله ( ص ) : " أبغض الأعمال إلى الله : الشرك بالله ، ثم قطيعة الرحم ، ثم الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف " . وقال ( ص ) : " لا تقطع رحمك وإن قطعتك " . وقال تعالى : " أنا الرحمن ، وهذه الرحم شققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته " . وقال ( ص ) : " حافتا الصراط يوم القيامة الرحم والأمانة ، فإذا مر الوصول للرحم المؤدي للأمانة نفذ إلى الجنة ، وإذا مر الخائن للأمانة القطوع للرحم لم ينفعهما معه عمل " ( 23 ) وتكفا به الصراط في النار " . وقال أمير المؤمنين - عليه السلام - في خطبة : " أعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء " فقام إليه عبد الله بن الكوى اليشكري ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أو تكون ذنوب تعجل الفناء ؟ فقال : " نعم ، ويلك ! قطيعة الرحم . إن أهل البيت ليجتمعون ويتواسون وهم فجرة فيرزقهم الله ، وإن أهل البيت ليتفرقون ويقطع بعضهم بعضا فيحرمهم الله وهم أتقياء " . وقال ( ع ) : " إذا قطعوا الأرحام ، جعلت الأموال في أيدي الأشرار " . وقال الباقر ( ع ) : " في كتاب علي - صلوات الله عليه - : ثلاثة خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن : البغي ، وقطيعة الرحم ، واليمين الكاذبة يبارز الله بها . وإن أعجل الطاعات ثوابا لصلة الرحم . وإن القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمي أموالهم ويثرون . وإن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من أهلها . وتنقل الرحم ، وإن نقل الرحم انقطاع النسل " . وقال الصادق ( ع ) : " اتقوا الحالقة ( 24 ) ، فإنها تميت الرجال " ، قيل : وما الحالقة ؟ قال : " قطيعة الرحم " . وجاء رجل إليه ، فشكى أقاربه ، فقال له : " إكظم وافعل " : إنهم يفعلون ويفعلون ، فقال : " أتريد أن
--> ( 22 ) الرعد ، الآية : 27 . ( 23 ) قال في ( الوافي ) : لم ينفعهما معه عمل ، أي لم ينفع الخائن ولا القطوع مع الخيانة أو القطع عمل . وفي نسخة من ( الكافي ) : لم ينفعه معهما . ( 24 ) قال في ( مجمع البحرين ) - مادة حلق - : " وفي الحديث : اتقوا الحالقة . قال بعض الشارحين : الحالقة هي الخصلة التي من شأنها أن تحلق ، أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر " .