ملا محمد مهدي النراقي
199
جامع السعادات
تكون مثلهم فلا ينظر الله إليكم ؟ " ( 25 ) . وكتب أمير المؤمنين ( ع ) إلى بعض عماله : " مروا الأقارب أن يتزاوروا ولا يتجاوروا " ( 26 ) ، وذلك لأن التجاور يورث التزاحم على الحقوق ، وذلك ربما يورث التحاسد والتباغض وقطيعة الرحم ، كما هو مشاهد في أكثر أبناء عصرنا ، وليس الخبر كالمعاينة وإذا لم يتجاوروا وتزاحمت ( 27 ) ديارهم ، كان أقرب إلى التحابب ، كما قيل بالفارسية : " دوري ودوستي " ( 28 ) . وصل ضد قطيعة الرحم : صلة الرحم وهو تشريك ذوي اللحمة والقرابات بما ناله من المال والجاه وسائر خيرات الدنيا ، وهو أعظم القربات وأفضل الطاعات ، قال الله سبحانه : " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى . . . " ( 29 ) . وقال : " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا " ( 30 ) . وقال : " الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب - إلى قوله - أولئك لهم عقبى الدار " ( 31 ) . وقال رسول الله ( ص ) : " أوصي الشاهد من أمتي والغائب ، ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، إلى يوم القيامة : أن يصل الرحم وإن كانت منه على مسيرة سنة ، فإن ذلك من الدين " . وقال ( ص ) : " إن اعجل الخير ثوابا صلة الرحم " وقال : " من سره النساء في الأجل ، والزيادة في الرزق ، فليصل رحمه " . وقال ( ص ) : " إن القوم ليكونون فجرة
--> ( 25 ) صححنا الأحاديث كلها على ( أصول الكافي ) : باب قطيعة الرحم ، وباب صلة الرحم . ( 26 ) لم نعثر على مصدر لهذا الحديث . ( 27 ) كذا في النسخ ، والظاهر أن الصحيح " وتباعدت " . ( 28 ) يعني : التباعد معه التحابب ( 29 ) النساء ، الآية : 36 . ( 30 ) النساء ، الآية : 1 . ( 31 ) الرعد الآية 21 ، 22 .