ملا محمد مهدي النراقي
196
جامع السعادات
طبت وطابت لك الجنة ! فأنتم زوار الله ، وأنتم وفد الرحمن ، حتى يأتي منزله " ، فقال له بشير : جعلت فداك ! فإن كان المكان بعيدا ؟ قال : " نعم يا بشير ! وإن كان المكان مسيرة سنة ، فإن الله جواد ، والملائكة كثير ، يشيعونه حتى يرجع إلى منزله " . وقال ( ع ) : " من زار أخاه في الله تعالى ولله ، جاء يوم القيامة يخطر بين قباطي من نور ( 18 ) ، لا يمر بشئ إلا أضاء له ، حتى يقف بين يدي الله عز وجل ، فيقول الله له : مرحبا ! وإذا قال مرحبا ، أجزل الله عز وجل له العطية " . وقال ( ع ) : " لزيارة مؤمن في الله خير من عتق عشر رقاب مؤمنات ، ومن أعتق رقبة مؤمنة وقى بكل عضو عضوا من النار ، حتى أن الفرج يقي الفرج " . وقال ( ع ) لأبي خديجة : " كم بينك وبين البصرة ؟ " قال : في الماء خمس إذا طابت الريح ، وعلى الظهر ثمان ونحو ذلك ، فقال : " ما أقرب هذا ، تزاوروا وتعاهدوا بعضكم بعضا ، فإنه لا بد يوم القيامة يأتي كل إنسان بشاهد شهد له على دينه " . وقال : " إن المسلم إذا رأى أخاه ، كان حياة لدينه إذا ذكر الله " . وقال رسول الله ( ص ) : " مثل الأخوين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى ، ما لقي المؤمنان قط إلا أفاد الله أحدهما من صاحبه خيرا " . والأخبار الواردة بهذه المضامين كثيرة . والسر في هذا الترغيب الشديد على تزاور المؤمنين وملاقاتهم ، كونه دافعا للحسد والعداوة ، جالبا للتأليف والمحبة . وهو أعظم ما يصلح به أمر دنياهم وعقباهم . ولذا ورد الثناء والمدح في الآيات والأخبار على نفس الألفة وانقطاع الوحشة ، لا سيما إذا كانت الرابطة هي التقوى والدين . وورد الدم في التفرقة والتوحش ، قال الله سبحانه في مقام الامتنان على المؤمنين بنعمة الألفة : " لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم " ( 19 ) . وقال : " فأصبحتم بنعمته إخوانا " : أي بنعمة الألفة . وقال
--> ( 18 ) القبط - بالكسر - : أهل مصر . وإليهم تنسب الثياب البيض القبطية . والجمع ( قباطي ) . ( 19 ) الأنفال ، الآية : 63 .