ملا محمد مهدي النراقي

190

جامع السعادات

الثالثة - إظهار الكراهة والإعراض والمهاجرة . الرابعة - الإنكار باللسان : بالوعظ ، والنصح ، والتخويف ، والزجر مرتبا الأيسر فالأيسر ، إلى أن يصل إلى التعنيف بالقول والتغليظ في الكلام . كقوله : يا جاهل ! يا أحمق ! لا تخالف ربك ! وههنا شبكة عظيمة للشيطان ربما يصطاد بها أكثر الوعاظ . فينبغي لكل عالم ناصح أن يراها بنور البصيرة ، وهي أن يحضره عند الوعظ والإرشاد ، ويلقي في قلبه تعززه وشرافته بالعلم ، وذلة من يعظه بالجهل والخسة . فربما يقصد بالتعريف والوعظ الإذلال والتجهيل ، وإظهار شرف نفسه بالعلم ، وهذه آفة عظيمة تتضمن كبرا ورياء . وينبغي لكل واعظ دين ألا يغفل عن ذلك ، ويعرف بنور بصيرته عيوب نفسه وقبح سريرته . وعلامة براءة نفسه من هذه الآفة أن يكون اتعاظ ذلك العاصي بوعظ غيره أو امتناعه من المعصية بنفسه أحب إليه من اتعاظه بوعظه . الخامسة - المنع بالقهر مباشرة : ككسر آلات اللهو ، وإراقة الخمر واستلاب الثوب المغصوب منه ورده إلى صاحبه ، وأمثال ذلك . السادسة - التهديد والتخويف : كقوله : دع عنك هذا ، وإلا ضربتك أو كسرت رأسك ! أو غير ذلك مما يجوز له أن يفعل لو لم ينته عن معصيته ولا يجوز أن يهدده بما لا يجوز فعله ، كقوله : دع هذا وإلا أضرب عنقك ! أو أضرب ولدك ، أو أستبين زوجتك ، وأمثال ذلك . السابعة - مباشرة الضرب باليد والرجل وغير ذلك ، من دون أن ينتهي إلى شهر سلاح وجراح . الثامنة - الجرح بشهر بعض الأسلحة . وجوزه سيدنا المرتضى - رضي الله عنه - من أصحابنا وجماعة ، والباقون اشترطوا إذن الإمام في ذلك . إذ ربما لا يقدر عليه بنفسه ، ويحتاج فيه إلى أعوان وأنصار يشهرون السلاح ، وربما يستمد الفاسق أيضا بأعوانه ، فيؤدي إلى المقاتلة والمحاربة وحدوث فتنة عظيمة .