ملا محمد مهدي النراقي
191
جامع السعادات
وصل معنى وجوبهما كفائيا إذا اجتمعت الشرائط ، وكان المطلع منفردا ، تعين عليه ، وإن كان ثمة غيره ، وشرع أحدهما في الأمر والنهي ، فإن ظن الآخر أن لمشاركته أثرا في تعجيل ترتب الأثر ورسوخ الانزجار وجب عليه أيضا ، وإلا فلا . لأن الغرض وقوع المعروف وارتفاع المنكر ، فمتى حصلا بفعل واحد ، كان السعي من الآخر عبثا . وهذا معنى كون وجوبهما كفائيا . فصل ما ينبغي في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ينبغي لكل من الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون حسن الخلق صابرا حليما قويا في نفسه ، لئلا ينزعج ، ولا يضطرب إذا قيل في حقه ما لا يليق به . فإن أكثر الناس أتباع الهوى ، فإذا نهوا عما يميلون إليه شق ذلك عليهم ، فربما أطلقوا ألسنتهم في حق الناهي ، ويقولون فيه ما لا يليق بشأنه ، وربما تجاوزوا إلى سوء الأدب قولا وفعلا بالمشافهة . وأن يكون رفيقا بالناس ، فإن الوعظ بالرفق والملاءمة أوقع وأشد تأثيرا في قلوب أكثر الناس . وأن يكون قاطعا للطمع عن الناس ، فإن الطامع من الناس في أموالهم أو إطلاق ألسنتهم بالثناء عليه لا يقدر على الحسبة ، ولذا نقل : " إن بعض المشايخ كان له سنور ، وكان أخذ من قصاب في جواره كل يوم شيئا من القد لسنوره ، فرأى على القصاب منكرا ، فدخل الدار أولا ، وأخرج السنور ثم جاء ووعظ القصاب وشدد عليه القول ، فقال القصاب : لا يأكل سنورك شيئا بعد ذلك ، فقال : ما احتسبت عليك إلا بعد إخراج السنور وقطع الطمع عنك ! " . تتميم أنواع المنكرات إعلم أن المنكرات إما محظورة أو مكروهة ، والمألوفة منها في العادات أكثر من أن تحصى . فمنها - ما يكون غالبا في المساجد : كإساءة الصلاة ، والإخلال ببعض