ملا محمد مهدي النراقي

184

جامع السعادات

فبقلبه . وليس وراء ذلك إسلام " ( 4 ) . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : " إن من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه ، فقد سلم وبرئ ومن أنكره بلسانه فقد أجر ، وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله العليا وكلمة الظالمين السفلى ، فذلك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ، ونور في قلبه اليقين " ( 5 ) . وقال عليه السلام : " فمنهم المنكر للمنكر بقلبه ولسانه ويده ، فذلك المستكمل لخصال الخير . ومنهم المنكر بلسانه وقلبه ، التارك بيده ، فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع خصلة . ومنهم المنكر بقلبه ، والتارك بيده ولسانه ، فذلك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة . ومنهم تارك لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده ، فذلك ميت الأحياء . وما أعمال البر كلها والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجي ، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق ، وأفضل من ذلك كلمة عدل عند إمام جائر " . وفي خبر جابر عن الباقر ( ع ) : " إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء ، فريضة عظيمة ، بها تقام الفرائض ، وتأمن المذاهب ، وتحل المكاسب ، وترد المظالم ، وتعمر الأرض ، وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر . فأنكروا بقلوبكم ، والفظوا بألسنتكم ، وصكوا بها جباههم ، ولا تخافوا في الله لومة لائم . فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم : " إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم " ( 6 ) . هنالك فجاهدوهم بأبدانكم ، وأبغضوهم بقلوبكم ، غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ، ولا مريدين لظلم ظفرا ، حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا

--> ( 4 ) صححنا هذه النبويات الثلاثة على ( إحياء العلوم ) : 2 / 271 ، 272 . ( 5 ) صححنا الحديث على ( المستدرك ) : كتاب الأمر بالمعروف ، الباب 3 . وعلى ( الوسائل ) : كتاب الأمر بالمعروف ، الباب 3 وكذا الحديث بعده ، صححناه على ( الوسائل ) في الموضع المذكور . ( 6 ) الشورى ، الآية : 42 .