ملا محمد مهدي النراقي

185

جامع السعادات

على طاعته " ( 7 ) . فصل وجوب الأمر بالمعروف وشروطه مقتضى الآيات والأخبار المذكورة ، وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ولا خلاف فيه أيضا ، إنما الخلاف في كون وجوبهما كفائيا أو عينيا . والحق الأول ، كما يأتي . ثم الواجب إنما هو الأمر بالواجب والنهي عن الحرام ، وأما الأمر بالمندوب والنهي عن المكروه فمندوب ، وإنما يجب بشروط أربعة : الأول - العلم بكونهما معروفا ومنكرا ، ليأمن من الغلط ، فلا يجبان في المتشابه ، فمن علم بالقطع الوجوب أو الحرمة ، وعدم جواز الاختلاف فيه من ضرورة الدين أو المذهب أو الإجماع القطعي النظري أو الكتاب والسنة أو من قول العلماء ، فله أن يأمر وينهى ويحتسب به على كل أحد ، ومن لم يعلمها بالقطع ، بل علمها بالظن الحاصل من الاجتهاد أو التقليد ، وجوز الاختلاف فيه ، فليس له الأمر والنهي والحسبة ، إلا على من كان على هذا الاعتقاد من مجتهد أو مقلد ، أو لزم عليه أن يكون هذا الاعتقاد وإن لم يكن عليه بالفعل للجهل ، كالمقلد المطلق المجتهد إذا لم يعلم بعض العقائد الاجتهادية لمجتهده ، فيتأتى لغيره أن يحتسب به عليه . وحاصل ما ذكر : إن القطعيات الوفاقية تتأتى لكل أحد أن يحتسب بها على كل أحد بعد علمها ، وغير القطعيات الجائز فيها الاختلاف والمرجح أحد طرفيها الاجتهاد لا يتأتى لمجتهدها ومقلده فيها الاحتساب ، أي الأمر والنهي ، الأعلى من كان موفقا في الاعتقاد أو يلزم أن يكون موفقا . الثاني - تجويز التأثير . فلو علم أو غلب على ظنه أنه لا يؤثر فيه ، لم يجب ، لعدم الفائدة . الثالث - القدرة والتمكن منه ، وعدم تضمنه مفسدة . فلو ظن توجه الضرر إليه أو إلى أحد من المسلمين بسببه سقط ، إذ لا ضرر ولا ضرار في الدين .

--> ( 7 ) صححنا الحديث على ( فروع الكافي ) : كتاب الجهاد ، باب الأمر بالمعروف .