ملا محمد مهدي النراقي
183
جامع السعادات
النبيين ، ونصب من بعدهم الخلفاء والأوصياء ، وجعل نوابهم أولي النفوس القدسية من العلماء . بل هو القطب الذي تدور عليه أرحية الملل والأديان ، وتطرق الاختلال فيه يؤدي إلى سقوطها عن الدوران . ولهذا ورد في مدحه والترغيب عليه مما لا يمكن إحصاؤه من الآيات والأخبار ، قال الله سبحانه : " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون " . وقال : " كنتم خير أمة أخرجت للناس ، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر " ( 1 ) . وقال : " فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون " ( 2 ) . وقال : " لا خير في كثير من نجواهم ، إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما " . وقال : " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط " ( 3 ) . والقيام بالقسط هو : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقال رسول الله ( ص ) : " ما أعمال البر عند الجهاد في سبيل الله إلا كنفثة في بحر لجي ، وما جميع أعمال البر والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجي " . وقال ( ص ) : " إياكم والجلوس على الطرقات ! " ، قالوا : ما لنا بد منها ، إنما هي مجالسنا تتحدث فيها . قال : " فإذا أبيتم إلا ذلك ، فأعطوا الطريق حقه " ، قالوا : وماحق الطريق ؟ قال : " غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر " . وقال ( ص ) : " ما بعث الله نبيا إلا وله حواري ، فيمكث النبي بين أظهرهم ما شاء الله ، يعمل فيهم بكتاب الله وبأمره وسنة نبيهم ، فإذا انقرضوا ، كان من بعدهم قوم يركبون رؤس المنابر ، يقولون ما يعرفون يعلمون ما ينكرون . فإذا رأيتم ذلك ، فحق على كل مؤمن جهادهم بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع
--> ( 1 ) آل عمران ، الآية : 104 ، 110 . ( 2 ) الأعراف ، الآية : 164 . ( 3 ) النساء ، الآية : 113 ، 135 .