ملا محمد مهدي النراقي

175

جامع السعادات

فقال : حق المؤمن على المؤمن أعظم من ذلك ، لو حدثتكم لكفرتم ، أن المؤمن إذا خرج من قبره خرج معه مثال من قبره يقول له : أبشر بالكرامة من الله والسرور ، فيقول له : بشرك الله بخير . قال : ثم يمضي معه يبشره بمثل ما قال ، وإذا مر بهول قال : ليس هذا لك ، وإذا مر بخير قال : هذا لك . فلا يزال معه ، يؤمنه مما يخاف ويبشره بما يحب ، حتى يقف معه بين يدي الله عز وجل . فإذا أمر به إلى الجنة ، قال له المثال : أبشر فإن الله عز وجل قد أمر بك إلى الجنة . قال : فيقول : من أنت رحمك الله ؟ تبشرني من حين خرجت من قبري ، وآنستني في طريقي ، وخبرتني عن ربي ! قال : فيقول : أنا السرور الذي كنت تدخله على إخوانك في الدنيا ، خلقت منه لأبشرك وأونس وحشتك " . وروي ابن سنان ، قال : " كان رجل عند أبي عبد الله عليه السلام ، فقرأه هذه الآية : " والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا " 43 فقال أبو عبد الله عليه السلام : فما ثواب من أدخل عليه السرور ؟ فقلت : جعلت فداك ! عشر حسنات . قال : أي والله وألف ألف حسنة ! " ( 44 ) . ومنها : ترك إعانة المسلمين وعدم الاهتمام بأمورهم . فإن من يعادي غيره أو يحاسده يترك إعانته ولا يهتم بأموره ، وربما كان ذلك من نتائج الكسالة بها ، أو ضعف النفس أو البخل . وبالجملة : لا ريب في كونه من رذائل الصفات ، ودليلا على ضعف الإيمان . وما ورد في ذمه من الأخبار كثير ، قال الباقر عليه السلام : " من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجة ، إلا ابتلى بالقيام بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر " . وقال الصادق عليه السلام : " أيما رجل من شيعتنا أتاه رجل من إخوانه ، فاستعان به في حاجة فلم يعنه ، وهو يقدر ،

--> ( 43 ) الأحزاب ، الآية : 58 . ( 44 ) صححنا الأحاديث كلها هنا على ( أصول الكافي ) : باب إدخال السرور على المؤمن ، باب تفريج كرب المؤمن .