ملا محمد مهدي النراقي
171
جامع السعادات
كانوا راضين بفعل آبائهم أو وصل إليهم أثر ظلمهم ، أي انتقل إليهم منهم بعض أموال المظلومين . وقال بعض العلماء : الوجه في ذلك ، إن الدنيا دار مكافأة وانتقام ، وإن كان بعض ذلك مما يؤخر إلى الآخرة . وفائدة ذلك أما بالنسبة إلى الظالم فإنه يردعه عن الظلم إذا سمع ، وأما بالنسبة إلى المظلوم فإنه يستبشر بنيل الانتقام في الدنيا مع نيله ثواب الظلم الواقع عليه في الآخرة فإنه ما ظفر أحد بخير مما ظفر به المظلوم ، لأنه يأخذ من دين الظالم أكثر مما أخذ الظالم من ماله ، كما تقدم . وهذا مما يصحح الانتقام من عقب الظالم أو عقب عقبه ، فإنه وإن كان في صورة الظلم ، لأنه انتقام من غير أهله ، مع أنه لا تزر وازرة وزر أخرى ، إلا أنه نعمة من الله عليه في المعنى من جهة ثوابه في الدارين ، فإن ثواب المظلوم في الآخرة أكثر مما جرى عليه من الظلم في الدنيا . ثم إن معين الظالم ، والراضي بفعله ، والساعي له في قضاء حوائجه وحصول مقاصده ، كالظلم بعينه في الإثم والعقوبة . قال الصادق عليه السلام : " العامل بالظلم ، والمعين له ، والراضي به ، شركاء ثلاثتهم " . وقال ( ع ) : " من عذر ظالما بظلمه ، سلط الله عليه من يظلمه ، فإن دعا لم يستجب له ، ولم يأجره الله على ظلامته " . وقال رسول الله ( ص ) : " شر الناس المثلث ؟ " قيل : وما المثلث ؟ قال : " الذي يسعى بأخيه إلى السلطان ، فيهلك نفسه ، ويهلك أخاه ، ويهلك السلطان " . وقال ( ص ) " من مشى مع ظالم فقد أجرم " . وقال ( ص ) : " إذا كان يوم القيامة ، نادى مناد : أين الظلمة وأعوان الظلمة ومن لاق لهم دواة أو ربط لهم كيسا أو مدهم بمدة قلم ؟ فاحشروهم معهم " . وصل العدل بالمعنى الأخص ضد الظلم بالمعنى الأخص هو العدل بالمعنى الأخص ، وهو الكف عنه ، ورفعه ، والاستقامة ، وإقامة كل أحد على حقه . والعدل بهذا المعنى هو المراد عند إطلاقه في الآيات والأخبار ، وفضيلته أكثر من أن تحصى . قال الله سبحانه :