ملا محمد مهدي النراقي

166

جامع السعادات

" قال الله عز وجل : ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن " . وقال ( ع ) : " إذا كان يوم القيامة ، نادى مناد : أين المؤذون لأوليائي ؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم ، فيقال ، هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ، وتصبوا لهم وعاندوهم وعنفوهم في دينهم . ثم يؤمر بهم إلى جهنم " . وقال ( ع ) : " قال رسول الله ( ص ) : قال الله تبارك وتعالى : من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي " . وقال عليه السلام ، " إن الله تبارك وتعالى يقول : من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي ، وأنا أسرع شئ إلى نصرة أوليائي " . وقال عليه السلام : " قال رسول الله ( ص ) : قال الله عز وجل : قد نابذني من أذل عبدي المؤمن " . وقال عليه السلام : " من حقر مؤمنا مسكينا أو غير مسكين ، لم يزل الله عز وجل حاقرا له ما قتا ، حتى يرجع عن محقرته إياه " ( 24 ) . وفي معناها أخبار كثيرة أخر . ومن عرف النسبة التي بين العلة والمعلول ، والربط الخاص الذي بين الخالق والمخلوق ، يعلم أن إيذاء العباد وإهانتهم يرجع في الحقيقة إلى إيذاء الله وإهانته ، وكفاه بذلك ذما . فيجب على كل عاقل أن يكون دائما متذكرا لذم إيذاء المسلمين واحتقارهم ، ولمدح ضدهما ، من رفع الأذية عنهم وإكرامهم - كما يأتي - ، ويحافظ نفسه عن ارتكابهما ، لئلا يفتضح في الدنيا ويعذب في الآخرة . وصل كف الأذى عن المسلمين لا ريب في فضيلة أضداد ما ذكر وفوائدها ، من كف الأذى عن المؤمنين والمسلمين وإكرامهم وتعظيمهم . والظواهر الواردة في مدح دفع الضرر وكف الأذى عن الناس كثيرة ، كقول النبي ( ص ) : " من رد عن قوم من المسلمين عادية ماء أو نار وجبت له الجنة " ( 25 ) . وقوله ( ص ) : " أفضل المسلمين

--> ( 24 ) صححنا الأحاديث هنا على ( أصول الكافي ) : " باب من آذى المسلمين واحتقرهم . وعلى ( إحياء العلوم ) : 2 / 171 ، 172 . ( 25 ) صححناه على ( فروع الكافي ) : كتاب الجهاد ، في ملحق باب فضل الشهادة . وعلى ( أصوله ) : في باب الاهتمام بأمور المسلمين .