ملا محمد مهدي النراقي

11

جامع السعادات

الفراغ عن ذلك أعون شئ على تحصيل العلم والعمل ، ولذا قال النبي ( ص ) : " ليتخذ أحدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة مؤمنة صالحة تعينه على آخرته " . ومنها : مجاهدة النفس ورياضتها بالسعي في حوائج الأهل والعيال ، والاجتهاد في إصلاحهم وإرشادهم إلى طريق الدين ، وفي تحصيل المال الحلال لهم من المكاسب الطيبة ، والقيام بتربية الأولاد ، والصبر على أخلاق النساء وكل ذلك من الفضائل العظيمة ، ولذا قال رسول الله ( ص ) : " الكاد في نفقة عياله كالمجاهد في سبيل الله " . وقال ( ص ) : " من حسنت صلاته ، وكثر عياله ، وقل ماله ، ولم يغتب المسلمين : كان معي في الجنة كهاتين " . وقال ( ص ) : " من الذنوب لا يكفرها إلا الهم بطلب المعيشة " . وقال ( ص ) : " من كانت له ثلاث بنات فأنفق عليهن وأحسن إليهن حتى يغنيهن الله عنه أوجب الله تعالى له الجنة " . ولا ريب في أن الخمود عن الشهوة يلزمه الحرمان عن الفوائد المذكورة فهو مرجوح . ثم لما كان للنكاح آفات أيضا ، كالاحتياج إلى المال وصعوبة تحصل الحلال منه - لا سيما في أمثال زماننا - والعجز عن القيام بحقوق النسوان والصبر على أخلاقهن ، واحتمال الأذى منهن ، وتفرق الخاطر لأجل القيام بتدبير المعيشة وتهيئة ما يحتاجون إليه ، وتأدية ذلك غالبا إلى ما لا ينبغي من الانغمار في الدنيا والغفلة عن الله - سبحانه - وعما خلق لأجله ، فاللائق أن يلاحظ في كل شخص أن الراجح في حقه ماذا ؟ - بعد ملاحظة الفوائد والمفاسد - فيأخذ به . وصل العفة قد عرفت أن ضد الجنسين ( العفة ) ، وهو انقياد قوة الشهوة للعقل في الإقدام على ما يأمرها به من المأكل والمنكح كما وكيفا ، والاجتناب عما ينهاها عنه ، وهو الاعتدال الممدوح عقلا وشرعا ، وطرفاه من الإفراط والتفريط مذمومان ، فإن المطلوب في جميع الأخلاق والأحوال هو الوسط ،