المنهاجي الأسيوطي

62

جواهر العقود

السراج المنير ، الآمر بالتناكح والتناسل لفائدة التكثير . صلى الله عليه وعلى آله الذين أذهب الله عنهم الرجس وأكرمهم بالتطهير ، وعلى أصحابه الذين سار على طريقته المثلى المأمور منهم والأمير ، صلاة دائمة باقية لا يخالطها ملل ولا يشوب استمرارها تقصير . وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فالنكاح سنة ساطعة السنا ، يانعة الجنى ، جامعة لأنواع السرور والهنا ، بها يرغم أنف الشيطان ، ويتوصل إلى رضى الرحمن ، وهو سبب يتمسك به أهل التقوى والديانة ، ومنهل عذب يرده أهل العفة والصيانة . وكان فلان ممن نشأ في حجر السيادة ، وارتضع ثدي الزهادة . وتعبد بالاخلاص . فظهرت على وجهه المنير آثار العبادة . وجلت صفات محاسنه اللائقة ، وحلت في الأفواه موارد سجاياه الرائقة . وها قد أضاء هذا الكتاب بنور شهابه ، وتعطر بذكر اسمه الرفيع وجنابه . وحين سلك منهج الحق المستقيم ، واتبع سنن الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والتسليم . فاح في مجلس عقده عرف الفلاح . ولاح علم التوفيق والنجاح . وأقبلت طلائع السعد والاقبال . وقام القلم على منبر الطرس خطيبا وقال ، فيالله ما أصدق قوله : هذا ما أصدق إلخ . خطبة نكاح شريف على شريفة : الحمد لله الذي رفع ذوات الشرف العلي من منازل العلا أعلاها ، وخص الخيرات من إمائه الصالحات هذه المنزلة الرفيعة وفي أحصن الحجب آواها . نحمده حمدا يستوعب من موجبات الشكر أقصاها . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة يحلنا الله بها من مراتب الاخلاص أسماها . ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، الذي أدى أفصح الأوامر الدينية وجلاها ، وخلصها من معضلات ظلمات الشرك وحماها . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ذوي المجد الذي لا يتناهى ، والفضل الذي لا يضاهى ، صلاة لا يدرك مداها ، ولا يلحق منتهاها . وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن النكاح سنة ما برح نورها بصلات أنساب هذه الأمة يتبلج ، وعقودها تنتظم في أسلاكها كل يتيمة نشرها بحسن هذه الواسطة من روض الانس يتأرج ، وناهيك