المنهاجي الأسيوطي
47
جواهر العقود
وإمام علم التوحيد ، وبحره الوافر الطويل المديد . وهو العالم العامل العلامة ، الذي ما درس إلا أحيا ما درس من العلوم بدرسه . ولا خيمت على العلماء ظلمة إشكال إلا أزالها بشعاع شمسه . ولا حج إلى بيته المعمور متمتع إلا أمتعه بفرائده وفوائده ولطيف أنسه . مع منزله واعترافه تواضعا بحقارة نفسه . وهو القائم في الحقيقة بالحجة البالغة ، والفصيح الذي يذعن لفصاحته كل نابغة ، وفي تسليك أهل الطريق العلم الفرد الذي يأثم به الهداة ، وتحف السعادة الأخروية برقائق وعظه وهداه . ما نطق إلا وكان لعذوبة لفظه في طريق الفصاحة سلوك . ولا جلس بين يديه ذو ملكة في نفسه من السلاطين والملوك ، إلا وخاطبه : بأقل العبيد والمملوك . سل عنه وأنطق به وانظر إليه ، تجد ملء المسامع والأفواه والمقل وعلى الجملة : فهو ذو الباع الأطول ، والبحر الذي اندرج النهر في ضمنه اندراج الجدول . فنفع الله هذا الشاب ببركة هذا الشيخ الولي . وزاد في علو شرف بيته الجعفري ، الذي هو في الشرف علي . ثم لما صحح كل من الخاطب والمخطوب إليه النية وعزم . وكمل بدر الاتفاق وتم . فتناسق جوهر عقد هذا العقد السعيد وانتظم . صدر التفويض الشرعي ، والاذن من والدها المشار إليه على وضعه المحرر المرعي ، لسيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين ، أنفذ الله حكمه وأمضاه : أن يزوجها من خاطبها المشار إليه ، أسبغ الله عليه ظله ، وقرن بالتوفيق عقده وحله . فأجابه إلى ذلك متبركا بقبول إذنه الكريم ، وشرف خطيب هذه الحضرة العلية الاسماع ، تاليا بعد انتظام عقده النظيم . وإتمام انسجامه ببديع التكميل والتتميم . بفضل بسم الله الرحمن الرحيم . وهذا ما أصدق فلان المشار إليه - أفاض الله نعمه عليه - مخطوبته فلانة ابنة فلان ، المسمى أعلاه ، أدام الله رفعته وعلاه ، على كتاب الله وسنة رسوله ( ص ) ، وشرف وكرم وبجل وعظم . صداقا يحلى جيد الزمان بدرر عقوده . وشملت البركة المحمدية جميع حاضريه وعاقده وشهوده . جملته من الذهب كذا وكذا . زوجها منه بذلك بإذنها ورضاها . وأذن والدها المشار إليه الآذن المرتب الشرعي ، سيدنا ومولانا قاضي القضاة المشار إليه . أدام الله أيامه الزاهرة . وأسبغ عليه نعمه باطنة وظاهرة . وجمع له بين خيري الدنيا والآخرة . تزويجا شرعيا ، معتبرا مرضيا ، بعد وضوحه شرعا ، وخلوها من كل مانع شرعي . هنالك هبت نسمات التوفيق قبولا . وتعاطفت جملتاه إيجابا وقبولا . ونظمت أسلاك الفرح بحباتها ، وأخرجت حواري السعود مخبآتها ، وابتهجت بلبد ماح هذه