المنهاجي الأسيوطي

48

جواهر العقود

المطابقة اللازمة النفوس وحارت العقول ، وطفق لسان الاحسان يقول : اللهم ألف بينهما ، كما ألفت بين العين وسناها ، والنفس ومناها ، وأمطر عليهما من سحائب رحمتك الصيبة ، وهب لهما من لدنك ذرية طيبة ، إنك سميع الدعاء . ويؤرخ . خطبة نكاح ، واسم الزوج شهاب الدين أحمد : الحمد لله الذي جعل عاقبة الحب باتباع سنة النكاح أحمد العواقب . ومنحه من عز السنة الشريفة النبوية ما يقضي الكريم ذاته بالاتصاف بأزكى المناقب وأحله مع أهل الحل والعقد محلا به يسمو شهابه المضئ على الشهب الثواقب . نحمده حمد من أحكم في الولاء عقد ولائه . وهداه نور العفاف إلى سلوك سنن أنبياء الله وأوليائه . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة عبد لم يزل يجتني ثمرات الاقبال من يانع غرسها . ويجتلي في حضرات الجلال عروس أنسها ، ويطرد ساعة كل هم بيوم عرسها . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، الذي ميز حلال الدين وحرامه . وخص من الشرف الصميم بخصائص . منها : أن الله وفى من مشروعية النكاح أقسامه . ولذلك قال : تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين حازوا من شرف بيت النبوة ما رفع لهم في العالمين ذكرا . وطاب نشرهم بريحانيته وزها . وجد قربهم القمر بالزهرا . وعلا علي عليهم بعد العمرين وذي النورين فافتخر حين دعي بأبي تراب على من على الغبرا . وإذا ذكرت الأنساب المحمدية ، فما منهم إلا من بينه وبينه نسبا وصهرا ، صلاة تنطق لسان كل بليغ بالمبالغة فيها ، وتشرق أنوار الصدق من مغارب غايتها ومطالع مباديها ، ما أنضى القلم في مهارق الطروس ركابا . وما أطلعت السماء في أفق العلياء شهابا . وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن النكاح من أهم ما قدمه بين يدي نجواه من احتاط لدينه . وأحكم عقد يقينه . وشمر ذيله لتحصيل تحصينه . جعله الله وسيلة إلى حصول العصمة والعفاف . وذريعة إلى وجود تمازج الأرواح بين الأزواج بسرعة الائتلاف . فبه تحفظ الأنساب ،