المنهاجي الأسيوطي

46

جواهر العقود

الزمان ، حتى يناديه منها لسان الاشتقاق : قد أجرنا من أجرت يا أم هاني . وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن النكاح سبب التحصين والعفة ، وجامع أشتات المودة والألفة على سلوك نهجه القويم درج المرسلون . وعلا على درج فضله الأفضلون . وهو مما جاء الكتاب والسنة بفعله ، وأباحه الله على ألسنة أنبيائه ورسله . فقال عز من قائل : * ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) * وقال : وهو أصدق القائلين ، تبيانا لفضائله الجمة وإظهارا لشعار هذه الأمة : * ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) * وفيه من الحكم السنية ، ما شهدت به الاخبار المروية ، والآثار الشريفة النبوية . منها : قوله ( ص ) - مشيرا إلى ما اقتضاه النكاح من لطيف المعاني : من تزوج . فقد ستر شطر دينه ، فليتق الله في الشطر الثاني وقال سيد تهامة المظلل بالغمامة : تناكحوا تناسلوا تكاثروا . فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة . وكان فلان ابن فلان الفلاني : هو الذي سمت أوصافه الزكية بعفافه ، ويحل من عقود هذه السنة الحسنة بجميل أوصافه . وظهرت عليه آثار السيادة ، من سن التمييز فانتصب على الحال . وحل من المحل الأسني في أرفع المحال . وافتخر بعرافة بيته الذي خيم السعد بفنائه . وعقد العز بلوائه ، وشأنه أن يفتخر بذلك على من افتخر . وأن يباهي بكرم أصله الزاكي العروس ونمو فرعه الذي أورق بكمال الافضال وأثمر ، وانتمى منه إلى مكارم جمة لم تعرف إلا لجعفر وأبي جعفر فهو بهذه الجملة الاسمية على الرتب جعفري الحسب ، أحمدي النسب ، عديم النظير بكل وجه وسبب . وكانت الرغبة منه ، ومثله من يرغب في إجابته إلى ما طلب ، وهو أحق من وجب الاصغاء إليه إذا علا على منبر العلياء وخطب ، مخطوبته الجهة المصونة . والدرة المكنونة ، فلانة ابنة فلان ، وبحسن الاختيار أحرزها وحازها ، مغتبطا بالانتماء إلى كنف والدها ، الذي لم يدع خطة فضل إلا وجاوزها ، ولا بدع لأنه شمس الاسلام المضيئة ،