المنهاجي الأسيوطي

455

جواهر العقود

الشرعي على إقرارها بجميع ما ادعاه المدعي المذكور . عرف الحاكم المشار إليه الشهود ، وسمع شهادتهم . وقبلها بما رأى معه قبولها شرعا . وثبت عنده ذلك ثبوتا صحيحا شرعيا . فحينئذ سأل المدعي المذكور الحكم على المدعى عليها بالقصاص . فأجابه إلى سؤاله لجوازه عنده شرعا ، وحكم عليها بالقصاص أو بالقتل حكما شرعيا - إلى آخره - مع العلم بالخلاف . ويكمل . هذا إذا كان القتل عمدا . وإن كان القتل خطأ . فلا يجب عليها عند الحنفية قصاص ولا دية . وإن كانت الدعوى عند المالكي . فإن كان القتل عمدا . تخير الوارث بين قتلها واستحيائها في الرق ، وجلدها مائة ، وحبسها عاما . فإن اختار الوارث قتلها سأل الحاكم الحكم بالقتل . فيحكم له بذلك ، وإن اختار بالقسم الثاني : حكم به بعد ذكر تخييره بين القتل والاستحياء في الرق . وإن كانت الدعوى عند الشافعي . فيوجب عليها الدية لا غير . وإن كانت الدعوى عند الحنبلي ، فصورة الحكم عنده : أن يحكم بأقل الامرين من قيمتها أو الدية في إحدى الروايتين . والأخرى : قيمة نفسها على ما اختاره الخرقي . انتهى . والله أعلم . تذييل : اعلم أن المقرر عند أهل الحق والانصاف : أن البدع المحدثة في هذا الزمان في باب القضاء كثيرة . وأكثرها مخصوص ببلادنا . فيقع فيها ما لا يقع في غيرها من الممالك الاسلامية . ولم يسمع بمثل ما رأيناه وسمعناه في الأمور التي عمت بها البلوى ، وهي من أعظم الأدلة على اقتراب الساعة : فمنها : تولية القضاء للجهال ببذل المال . ومنها : تولية الجهال والعلماء . غير الأتقياء ، مع وجود العلماء الأتقياء الأخيار . ومنها : حكم القاضي بخلاف مذهبه ، لا سيما إن كان حنفيا ، والاستناد إلى الأقوال الضعيفة المرجوحة إن كان شافعيا ، لينال غرضا فاسدا . ومنها : انقطاع القضاة عن الحضور إلى مجلس الحكم العزيز في أكثر الأوقات من غير عذر . ويكتفون بالنائب . ومنها : رضاهم بالنائب الذي لا يصلح أن يكون رسولا ، فضلا عن أن يكون نائبا ، ومن لا يرتضيه السلطان الذي ولاه القضاء . ولا علماء الشريعة مع قدرتهم على استنابة