المنهاجي الأسيوطي
456
جواهر العقود
نائب أصلح منه . واكتفوا في الغالب من النائب بالهيئة ولبس العمائم المدرجة ، والجندات المفرجة . ومنها : استبدال الوقف من غير أن يكون الواقف قد شرط فيه الاستبدال ، وهو مخالف لمذهب الامامين . ويفعلون ذلك بناء على رواية أبي يوسف . تقربا إلى خواطر أرباب الشوكة من الامراء وغيرهم . ومنها : إجارة القاضي الوقف مدة طويلة نحو خمسين سنة . وأقل وأكثر . وذلك يفضي إلى تملك الأوقاف المؤجرة ، وضياعها وإزالة عينها . وفوات غرض واقفيها ، وإضاعة حقوق مستحقيها . ولقد شاهدت في الديار المصرية ، وفي مكة المشرفة من الأوقاف ، ما انمحى رسمه واسمه ، بواسطة الإجارات إلى المدد الطويلة وربما رأيت من القضاة من تعدى بالمدة إلى مائة سنة . ومنها : تفرقة أموال الوصايا التي لا وصي فيها خاص على غير المستحقين ، وفي غير مصرفها الشرعي من غير مراعاة مقصود الموصي . ومنها : أنهم لا يمكنون الوصي الأمين الذي عينه الموصي ورضيه وأطلق تصرفه في ماله ، وأقامه مقامه في صرف مال الوصية على ما يقتضيه رأيه من الفقراء ، بل يكتبون بها رقاعا لمن يريدن من متعلقيهم وغيرهم . ويحيلون على الوصي بذلك من يأخذ منه قهرا ، سواء رآه مصلحة أو لا ، وسواء كان المكتوب له مستحقا أو لا . ومنها : أنهم يقترضون أموال الأيتام ويقرضونها لمن يريدون من غير رهن ولا كفيل في الغالب ، ثقة بالمقترض . فيضيع أكثر ذلك . وربما أخروه عند المقترض أو المستدين مدة طويلة . فيؤدي ذلك إلى طمع المستدين فيه ، لا سيما إن كان ذا جاه وشوكة . وربما مات المستدين مفلسا . فيضيع المال على الأيتام . ومنها : أن بعض القضاة الشافعي في الغالب يخرج الزكاة من مال الأيتام في حالة كونها غير واجبة في مالهم . ولا يحملوهم على ما فيه مصلحتهم . بل يأخذون ذلك أولا تحت أيديهم . وربما ادعوا صرفه إلى الفقراء . هذا مع كون الأيتام غير مقلدين للشافعي . ونهاية التفريط في أمرهم : قرضة لديوان الأيتام . وكل ذلك في أعناق مسلطيهم ، وإثمه عليهم ، وهم المسؤولون عنه ، والمؤاخذون به بين يدي أحكم الحاكمين . ومنها : إجارة السجون للسجانين بمال عظيم . يكاد أن يكون فوق أجرة مثله بعشرة