المنهاجي الأسيوطي
44
جواهر العقود
مقاليد الأمور . فسقط على الخبير بها ، ولا ينبئك بالامر مثل خبير . وبعد ، فإن النكاح من سنن المرسلين ، وشعائر المتقين ، ودثار الأئمة المهتدين . لم تزل الأنبياء بسننه متسننة ، وبكلمته العلية معلنة ، ولم تبرح لأحاديثه الحسنة الأولية معنعنة . وتزوج رسول الله ( ص ) وزوج . وشرف الاقدار بتأهيله فأصبح كل بصهارته متوج ، واتبعت أصحابه آثاره بذلك ، وسلكوا في اتباعه والعمل بسنته أوضح المسالك . ولم يزالوا على ذلك صاحبا بعد صاحب ، وذاهبا بعد ذاهب ، وخليفة بعد خليفة ، وأميرا بعد أمير ، سنة مألوفة . اقتفى أمير المؤمنين - أدام الله أيامه - سننها الجلي ، ورقي مكانها العلي ، وتزوج وزوج البنات والبنين . واقتدى في ذلك بابن عمه سيد المرسلين . ووقف عندما ورد عنه من سديد الأحكام . وانتهى بنهيه في قوله عليه السلام : لا رهبانية في الاسلام وضم إلى نسبه الشريف نسبا ثابتا شرفه . وقد سمت باختيار أشرف الجواهر صدفه . وكان من ثمرة الشجرة النبوية الدانية القطاف ، الهينة الاقتطاف ، اليانعة الثمار ، السريعة الأثمار ، وهو المولى السيد الشريف الحسيب النسيب ، الطاهر الذكي ، الأصيل العريق التقي النقي ، فرع الشجرة النبوية ، والمستخرج من العناصر الزكية المصطفوية ، أبو فلان فلان ابن السيد الشريف الحسيب النسيب ، الطاهر الزكي الأصيل فلان ابن فلان - ويذكر آباءه وأجداده واحدا بعد واحد إلى أمير المؤمنين : الحسن أو الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم - الذي طلع في سماء الاختيار بدرا منيرا ، وتجلى لعيان الاختبار فلم يكن بسحب الشكوك مستورا . وقد كملت بالشرف أوصافه ، وحمد بالقيام بحقوق كتاب الله العزيز اختتامه واستئنافه ، مع ماله من فضيلة علم الأنساب التي تفرد فيها بالنسبة والإضافة والانضمام . هذه السنة الشريفة إلى بيت الخلافة . وأما الدين : فبهاؤه في وجهه الوجيه . وأما بره : فلائحة على أحواله ، فلا غرو أن يوليه الله ما يرتجيه . تشهد له الأشجار بحسن الأذكار ، والأمثال بأشرف الخصال . وحين ظهر لمولانا أمير المؤمنين سره المصون ، وبان له نفيس جوهره المكنون . قدم خيرة الله في تأهيله وعمد إلى ما يستصعب من ارتقاء رتبة الخلافة المعظمة ، فأخذ في تيسيره بالتواضع لله ورسوله . وأجاز خطبته . وباشر بنفسه الشريفة إيجاب عقده وخطبته . وقلده عقد عقد لا ينتهي المبالغ فيه إلى قيمة . وزينه من سلالته الطاهرة بالدرة إلا أنها اليتيمة ، وزوجه بالجهة المعظمة المفخمة المبجلة المحجبة المكرمة ، السيدة المصونة العصيمة ، فلانة ابنة مولانا السلطان السعيد الشهيد المقدس الطاهر الولي ، المعتصم بالله أبي فلان ، فلان ابن مولانا وسيدنا وإمامنا ، وخليفة عصرنا الامام الحاكم بأمر الله ، أمير المؤمنين فلان ابن مولانا فلان ابن مولانا فلان - ويذكر أجدادها الخلفاء واحدا بعد واحد إلى حبر الأمة عبد الله ابن