المنهاجي الأسيوطي
439
جواهر العقود
وأما الاجماع : فقد أجمعت الأمة على جواز الكتابة . والكتابة : مستحبة إذا طلبها العبد ، وكان أمينا قويا على الكسب ، ولا تكره بحال . فإن لم يكن أمينا : لم تستحب كتابته ، وإن لم يكن قويا على الكسب فكذلك . ولا تكره بحال . وصيغتها أن يقول : كاتبتك على كذا منجما إذا أديته فأنت حر ويبين عدد النجوم ، وما يؤدي في كل نجم . ولو لم يصرح بالتعليق وأداه كفى . ويقول العبد قبلت وتصح كتابة الكافر . ولا تصح الكتابة في العبد المرهون ، ولا المستأجر . وشرط الكتابة : أن تكون دينا . فلا تصح على العين . وتصح الكتابة على المنافع . ولا تصح على الحال ، بل أن يكون منجما نجمين ، فصاعدا . ولو كاتبه على خدمة شهر ودينار عند انقضاء الشهر : صحت الكتابة . وتصح كتابة بعض العبد إذا كان باقيه حرا ، وإن كان جميعه رقيقا ، وكاتب بعضه : بطلت الكتابة . الخلاف المذكور في مسائل الباب : اتفقوا على أن كتابة العبد الذي له كسب : مستحبة مندوب إليها . بل قال أحمد في رواية عنه : بوجوبها إذا دعا العبد سيده إليها ، على قدر قيمته أو كثر . وصيغتها : أن يكاتب السيد عبده على مال معين . يسعى فيه العبد ويؤديه إلى سيده . وأما العبد الذي لا كسب له : فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : لا تكره كتابته . وعن أحمد روايتان . إحداهما : تكره . والثانية : لا تكره . وكتابة الأمة التي هي غير مكتسبة : مكروهة إجماعا . فصل : وأصل الكتابة : أن تكون مؤجلة . فلو كانت حالة . فهل تصح أم لا ؟ قال أبو حنيفة ومالك : تصح حالة ومؤجلة . وقال الشافعي وأحمد : لا تصح حالة ، ولا تجوز إلا منجمة . وأقله : نجمان . فلو امتنع المكاتب من الوفاء وبيده مال يفي بما عليه . فقال أبو حنيفة : إن كان له مال أجبر على الأداء ، وإن لم يكن له مال لم يجبر على الاكتساب . وقال مالك : ليس له تعجيز نفسه مع القدرة على الاكتساب . فيجبر على