المنهاجي الأسيوطي
440
جواهر العقود
الاكتساب حينئذ . وقال الشافعي وأحمد : لا يجبر ، بل يكون للسيد الفسخ . فصل : وإذا كاتب السيد عبده على مال أعطاه منه شيئا . قال الله تعالى : * ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) * وهل ذلك مستحب أم واجب ؟ قال أبو حنيفة ومالك : هو مستحب . وقال الشافعي وأحمد : هو واجب للآية الكريمة . واختلف من أوجبه . هل له قدر معين أم لا ؟ قال الشافعي : لا تقدير فيه . وقال بعض أصحابه : ما اختاره السيد . وقال بعضهم : يقدرها الحاكم باجتهاده ، كالمتعة . وقال أحمد : هو مقدر ، وهو أن يحط السيد عن المكاتب ربع الكتابة ، أو يعطيه مما قبضه ربعه . فصل : ولا يجوز بيع رقبة المكاتب ، عند أبي حنيفة ومالك ، إلا أن مالكا : أجاز بيع مال المكاتبة ، وهو الدين المؤجل بثمن حال ، إن كان عينا فبعرض . أو عرضا فبعين . وعن الشافعي قولان . الجديد منهما : أنه لا يجوز . وقال أحمد : إنه يجوز بيع رقبة المكاتب . ولا يكون البيع فسخا لكتابته . فيقوم المشتري فيه مقام السيد الأول . ولو قال : كاتبتك على ألف درهم . فإنه متى أداها عتق عند أبي حنيفة ومالك وأحمد . ولم يفتقر إلى أن يقول : فإذا أديت إلي : فأنت حر أو ينوي العتق . وقال الشافعي : لا بد من ذلك . ولو كاتب أمته ، وشرط وطأها في عقد الكتابة . قال أبو حنيفة ومالك والشافعي : لا يجوز ذلك . وقال أحمد : يجوز . انتهى . فرع : ليس لنا عقد فاسد يقع فيه التمليك - كما يقع بالعقد الصحيح - إلا الكتابة الفاسدة . فإن المكاتب يعتق بالأداء . ويملك ما اكتسبه في حال كتابته . فرع : سيد يقتل بعبده . وعبد لا يقتل بسيده . وكلاهما عاقل مسلم بالغ ، غير منسوب إلى بغي ، ولا إلى محاربة . وصورته ، في المكاتب : إذا اشترى أباه أو ابنه بإذن سيده . فإنه يصح في الأظهر . وليس له بيعهما . فإن عتق عتقا ، وإن عجز رقا . فإن قتل المكاتب أباه - الذي هو عبده - قتل به . وإن قتله أبوه - الذي هو عبده - لا يقتل به . وهكذا الحكم في الأطراف إذا قطعت . مسألة : رجل قتل رجلا ظلما ، ولم يجب عليه قصاص ولا دية ، واستحق جميع ما في يده . وصورتها : في السيد . يقتل مكاتبه .