المنهاجي الأسيوطي
398
جواهر العقود
الحاكم ، سواء قربت المسافة أو بعدت . واتفقوا على أن الحاكم يسمع دعوى الحاضر وبينته على الغائب . ثم اختلفوا : هل يحكم بها على الغائب أم لا ؟ قال أبو حنيفة : لا يحكم عليه ، ولا على من هرب قبل الحكم وبعد إقامة البينة . ولكن يأتي من عند القاضي ثلاثة إلى بابه يدعونه إلى الحكم . فإن جاء وإلا فتح عليه بابه . وحكي عن أبي يوسف : أنه يحكم عليه . وقال أبو حنيفة : لا يحكم على غائب بحال ، إلا أن يتعلق الحكم بالحاضر ، مثل : أن يكون الغائب وكيلا أو وصيا ، أو يكون جماعة شركاء في شئ . فيدعي على أحدهم وهو حاضر ، فيحكم عليه وعلى الغائب . وقال مالك : يحكم على الغائب للحاضر إذا أقام الحاضر البينة وسأله الحاكم له . وقال الشافعي : يحكم على الغائب للحاضر إذا أقام البينة للمدعي على الاطلاق . وعن أحمد روايتان . إحداهما : جواز ذلك على الاطلاق . كمذهب الشافعي . وكذلك اختلافهم فيما إذا كان الذي قامت عليه البينة حاضرا ، وامتنع من أن يحضر مجلس الحكم . واختلف القائلون بالحكم على الغائب فيما إذا قامت البينة على غائب ، أو صبي ، أو مجنون . فهل يحلف المدعي مع بينته ، أو يحكم بالبينة من غير استحلافه ؟ قال مالك - وهو الأصح من مذهب الشافعي - يحلف . وعن أحمد روايتان . إحداهما : يحلف . والثانية : لا يحلف . واتفقوا على أنه إذا ثبت الحق على حاضر بعدلين حكم به ، ولا يحلف المدعي مع شاهديه . فصل : ولو مات رجل وخلف ابنا مسلما وابنا نصرانيا . فادعى كل واحد منهما أنه مات على دينه ، وأنه يرثه . وأقام على ذلك بينة ، وعرف أنه كان نصرانيا ، أو شهدت إحدى البينتين : أنه مات وآخر كلامه الاسلام . وشهدت الأخرى : أنه مات وآخر كلامه الكفر . فهما متعارضتان . ويسقطان في إحدى قولي الشافعي ويصير كأن لا بينة . فيحلف النصراني ويقضى له ، وعلى قوله الآخر يستعملان . فيقرع بينهما . وإن لم يعرف أصل دينه فقولان . فإن قلنا : يسقطان ، رجع إلى من في يده المال ، وإن قلنا : يستعملان ، وقلنا : يقرع بينهما : أقرع . وإن قلنا : يوقف ، وقف إلى أن ينكشف . وإن قلنا : يقسم ، قسم على المنصوص . وفي المسائل كلها : يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين . وبه قال