المنهاجي الأسيوطي
316
جواهر العقود
الشرعية في موضعها . استخار الله سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين . وفوض إليه عقود الأنكحة الشرعية من الأيامى والأبكار ، على الأوضاع المعتبرة المرضية ، والقوانين المحررة المرعية ، وأن يسمع البينة العادلة ، ويتوصل إلى معرفة انقضاء العدد من ذوات الأقراء والآيسات ، وذوات الحمل والرجعيات والبائنات . ويعلم التي حصل لها التداخل بين العدد . ومن يكون انقضاء عدتها لا بالأهلة بل بالعدد . تفويضا صحيحا شرعيا . وولاه ذلك ولاية تامة . ووصاه بتقوى الله العظيم ، وسلوك منهاجها القويم ، الذي من سلكه فاز بالنجاة من نار الجحيم . فليباشر هذه الوظيفة العالية المقدار ، الرفيعة المنار . والله تعالى يوفقه ويسدده ويهديه ويرشده بمنه وكرمه . والعلامة العالية حجة بمضمونه ومقتضاه . ويكمل على نحو ما سبق . توقيع آخر بتولية عقود الأنكحة الشرعية . والعاقد : شمس الدين : الحمد الله الذي أطلع شمس الدين المحمدي في سماء السيادة . وكسى حلله الفاخرة من تحلى بالعلم الشريف وبذل في طلبه اجتهاده . وقلد بعقوده النفيسة الجواهر من دوام على الاشتغال ، ورقاه أعلى درجات السعادة . وأهل للعقود والأنكحة الشرعية من شمر عن ساعد الجد ، وصدق في دعوى الزهد والعبادة . وجعله في مبدأ أمره من الذين أحسنوا الحسنى وزيادة . والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الذي وطد مهاد الشرع ورفع عماده . صلاة وسلاما يبلغان قائلهما في الدارين مرامه ومراده . وبعد ، فإن عقود الأنكحة الشرعية من أعلى مناصب ذوي الديانة ، وأجل مراتب أهل العلم والأمانة ، بها تحفظ الأنساب ، وتصان الأحساب ، وتثبت العقود وتتأكد العهود . وعليها اعتماد الحكام . وإليها يستند في النقض والابرام ، ولا تفوض إلا لمن اتصف بصفاتها ، واتسم بسماتها . وعرف منهجها القويم ، واقتفى سبيل صراطها المستقيم . وكان فلان ممن قام من حقوقها بالواجب ورقى بهمته العلية إلى رتبتها التي هي أعلى المراتب ، وحسن سيرة وسيرا ، واشتغل بالعلم الشريف فأثنت عليه الحكام خيرا . وعندما حاز هذه الصفات الحسنة ، ونطقت بحسن الثناء عليه الألسنة ، استحق أن ينوه بذكره ، وأن ينظم في سلك فقهاء عصره ، وأن يوفي له بالعهود ، وأن تفوض إليه العقود . فلذلك استخار الله سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين وفوض إلى فلان المشار إليه ، أو المسمى أعلاه ، عقود الأنكحة الشرعية على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه