المنهاجي الأسيوطي

317

جواهر العقود

وأرضاه ، وجعل له تزويج البالغات العاقلات الخليات عن الموانع الشرعية من الأكفاء على الأوضاع المعتبرة المرضية بمدينة كذا وأعمالها ، تفويضا صحيحا شرعا . وأذن له في ذلك إذنا شرعيا بعد اعتبار ما يجب اعتباره شرعيا . فليحمد الله على هذه النعمة . وليبذل جهده في قول الحق وبراءة الذمة ، وليعلم أن من سلك طريق الحق نجا . ومن يتق الله يجعل له مخرجا . والله تعالى يحرسه بعينه . ويمده بعونه ، بمنه وكرمه . والعلامة الكريمة أعلاه حجة بمقتضاه . ويكمل على نحو ما سبق . إسجال عدالة : الحمد لله الذي أطلع بدر السعادة ، في فلك سماء العلياء والسيادة ، وأنال من اختاره من ذوي البيوت العريقة رتبة الشهادة . وأحله منازل أهل التقى والإفادة . نحمده على منحه المستجادة . ومننه التي كم بها تطوقت الطروس وابتسمت الأقلام عن قلادة . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وإنها لاصدق شهادة . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أشرف ناطق روت العدول من طرق العوالي إسناده . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين سبقت لهم السعادة . صلاة دائمة يوجه إليها كل مسلم تهجده وجهاده . وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن العدالة من أعلى المناصب الدينية . وأجمل المراتب السنية ، وأولى صفة اتصف بها الانسان ، وأجل منزلة رقاها الأعيان . وأبناء الأعيان ، إذ هي منصب رفعه الله ورسوله ، وسبب يتضح به نهج الحق وسبيله ، ومورد حق من ورد بصدق ساغ له سلسبيله . والعدول تحفظ بهم الحقوق لأربابها . وتضبط قوانين الدعاوي بحكم أسبابها . وكفى بها شرفا ومجدا مشيدا قوله تعالى : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما ) * . ولما كان من نضد هذا العقد لتقليده ، ورصع هذا السمط لتحلية جيده ، ممن وصف بأوصافها الحسنى ، واعتصم بحبلها المتين فرقاه إلى محلها الأسنى ، وتخلق بخلائقها . واقتفى آثار بيته المشكور في سلوك طرائقها . فكان حقيقا باستحقاق حقوقها ، والمتجنب لعقوقها ، والمحافظ على ترقي رتبتها ، حتى استوجب الاعتناء بأمره ، والتنويه بذكره . وهو فلان - أدام الله علاه ورحم جده وأباه - فلذلك نظمت له هذه العقود ، ورقمت لمفاخره هذه البرود . واستخار سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين . وأشهد على نفسه الكريمة من