المنهاجي الأسيوطي

315

جواهر العقود

ولما كان فلان الشافعي - أو غيره - أدام الله شرفه ورحم سلفه ، ممن هو بالفصاحة والبلاغة ملئ ، ووعظه بتحقيق الأوامر والنواهي . فاستخار الله سبحانه وتعالى سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين وقرره في وظيفة الخطابة بالمكان الفلاني ، عوضا عن فلان بحكم كذا وكذا بالمعلوم الشاهد به ديوان الوقف المبرور ، تقريرا صحيحا شرعيا . وولاه ذلك ولاية تامة . اعتمادا على فصاحته التي تملأ الاسماع ، وبلاغته التي تبهر الألباب ، واستنادا إلى رقائق مواعظه التي ينطق فيها بالحكمة وفصل الخطاب . فليباشر ذلك مباشرة تبرئ الذمة ، وتقر عنده النعمة ، وليتناول المعلوم المستقر صرفه إلى آخر وقت ميسرا هنيئا . والله تعالى يجعل قدره ساميا وشأنه عاليا . بمنه وكرمه . والعلامة العالية أعلاه الله حجة بمقتضاه . ويكمل على نحو ما سبق . وتوقيع بتولية عقود الأنكحة الشرعية . والعاقد شرف الدين بن كمال الدين : الحمد لله الذي كمل شرف الدين بشرف كماله ، وأجزل للمتقين وافر كرمه وإفضاله ، وجمل بعقود الأنكحة الشرعية أعناق من أوضح له منهاج شرعه . ونبهه على معرفة حرامه وحلاله ، وأسبل على من تمسك بأسبابه وتنسك بموجبات كتابه وارف ظلاله . أحمده حمدا يليق بجلال جماله وجمال جلاله ، وأشكره شكرا أستوجب به مزيد نواله . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مخلص في اعتقاده وانتحاله . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، الذي أنقذ الله به هذه الأمة من ظلمات الغي وضلاله . وهداهم إلى الصراط المستقيم بما أدبهم به من حسن أخلاقه وجميل خصاله ، نبي شهر سيف الشرع الشريف الذي بهر النواظر صفاء صقاله ، وجدع به أنف الشيطان وأتباعه المتبعين له القائلين بأقواله وأفعاله . صلى الله عليه وعلى المختارين من أصحابه وجميع آله . صلاة دائمة باقية متصلة ما اتصف الزمان باتصاله ، وتعاقب الدهر ببكره وآصاله . وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن عقود الأنكحة الشرعية من المناصب العلية والمراتب السنية . والأمور التي يترتب عليها إيجاد النسل والذرية . لا ينبغي أن يليها إلا كل نحرير من العلماء العاملين . ولا يتولاها إلا كل ذي عفة ويقين ، وصلاح ودين ، ليتحرى الحق في ذلك ويعمل فيه بتقوى الله العظيم ، ويسلك فيه منهاج الشرع الشريف والصراط المستقيم . ولما كان فلان هو الموصوف بهذه الصفات أجمعها ، والواضع لهذه الشروط