المنهاجي الأسيوطي
309
جواهر العقود
الحمد لله الذي جعل شمس الشريعة المطهرة في سماء السمو مشرقة الأنوار ، وأقر العيون بما اختصت به من دوام الرفعة وحسن الاستقرار . واختار لتنفيذ الأحكام الشرعية من دلت محاسن أوصافه على أنه من المصطفين الأخيار . ومن يستوجب بوفور الألمعية الرتب العلية على الدوام والاستمرار ، وأن يبلغ بمآثره الجليلة من الاقبال غاية الايثار . ومن تدل سيماه في وجهه من أثر السجود على أنه من المستغفرين بالاسحار . نحمده حمدا خصصنا به في مواطن كثيرة بالانتصار والاستظهار . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة نقوم فيها بما يجب من الاعتراف والاقرار . ونرجو بالاخلاص في أدائها الخلود في دار القرار . ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، المبعوث إلى أهل الآفاق والأقطار ، والمشرفة بنصره طوائف المهاجرين والأنصار . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين بلغوا عنه ما جاء به من ربه بصحيح الاخبار والآثار . صلاة دائمة باقية ما تعاقب الليل والنهار . وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن أولى من تأكدت أسباب تقديمه . وأحكمت موجبات تحكيمه ونفذت فتاويه وأقضيته في الرعايا . وعول على عرفانه في فصل القضايا : من اشتهرت مآثره في البلاد ، وجربت أحكامه فلم يخرج عن مناهج السداد ، واختبرت تصرفاته فدلت على دينه المتين ، وفضله المبين . وكان فلان هو الجدير بهذه المعاني ، والحقيق بنشر المحامد وبث الثناء المتوالي ، أحواله في مباشرة الحكم العزيز جارية على ما يرضي الله ورسوله ( ص ) ، وصدره الرحب محتو على خزائن العلوم . فلهذا تلقى إليه مقاليدها وتسلم ، وهو في الله شديد البأس قوي العزائم . فإذا ظهر له الحق عمل به ولا تأخذه في الله لومة لائم . ولم يلف في أفعاله ما ينتقد بل ينتقى ، ولا يسند إليه من الافعال إلا ما يوجب الخلود في دار البقاء . فلذلك استخار الله سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين - أسبغ الله ظلاله . وختم بالصالحات أعماله - وفوض إلى الجناب المشار إليه نيابة الحكم العزيز بالمملكة الفلانية وأعمالها ، على أجمل العوائد وأكمل القواعد ، تفويضا صحيحا شرعيا ، تاما معتبرا مرضيا . فليتلق هذا التفويض المبارك بأتم اجتهاد وأسد اعتماد . وليباشر ذلك مجردا في تأييد الشرع الشريف عزمه ، متحليا بخشية الله فخشية الله رأس كل حكمة ، محترزا أن يداخل شيئا من أحكامه ما يوجب نقض ، مظهرا خفايا الحقوق إذا جاءه خصمان بغي