المنهاجي الأسيوطي

310

جواهر العقود

بعضها على بعض . معملا فيها فكرة عن الحق غير زائغة ولا زائلة ، مراجعا عزيز علمه . فالعلم ثلاثة : آية محكمة ، وسنة قائمة ، وفريضة عادلة . مستوضحا للقضايا المشكلة لتنجلي له كالعيان ، متوخيا مواقع الإصابة . فإن الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران . مستوصلا من غاية المراقبة إلى أقصاها ، متذكرا في إبدائه وإعادته من لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . محافظا على عدم الاحتجاب عن ذوي الحاجات ، مسويا بين الخصوم في المجلس والاقبال والانصات . متأملا من أحوال الشهود ما تحقق فيه التأميل . معتبرا شهاداتهم الدالة على مقتضيات الجرح والتعديل . وملاك الوصايا تقوى الله . فلتكن حلية لأوقاته وحلة صافية على تصرفاته . فإنها النعمة الوافرة ، والخلة المحصلة لسعادتي الدنيا والآخرة وقد علم ما يتعين من حسن الخلق الذي أثنى الله به على نبيه الكريم ومدحه بقوله تعالى : * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * وليعتمد الرفق فإنه أزين . وليعمل بقوله تعالى : * ( ادفع بالتي هي أحسن ) * وليتصد آناء الليل وأطراف النهار لنصر الشريعة . والله تعالى يجعل تصرفاته لاتصال الحقوق إلى مستحقيها ذريعة . بمنه وكرمه . والخط العالي - أعلاه الله تعالى - أعلاه والعلامة العالية أعلاه ، حجة بمقتضاه . ويؤرخ . ويكمل على نحو ما سبق . توقيع آخر : الحمد لله الذي تفرد في أزليته بعز كبريائه ، وتوحد في صمديته بدوام بقائه ، ونور بنور معرفته قلوب أوليائه ، وطيب أسرار الطالبين بطيب ثنائه ، وسكن خوف الخائفين بحسن رجائه ، وأسبغ على الكافة جزيل عطائه . أحمده حمد راض بقضائه ، شاكر لنعمائه ، معترف بالعجز عن إحصاء آلائه . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة تكون عدة لنائلها يوم لقائه ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خاتم أنبيائه ، وسيد أصفيائه ، المخصوص بالمقام المحمود في اليوم المشهود . فجميع الأنبياء تحت لوائه . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وخلفائه . صلاة دائمة بدوام أرضه وسمائه . وبعد ، فلما كان القضاء من أهم الأمور ، وبه سداد الأمة وصلاح الجمهور ، وجب تقديم النظر إليه على سائر المهمات ، وتعجيل الاقبال عليه بوجه الاعتناء والالتفات . وصرف العناية نحوه في حالتي النفي والاثبات . ولما كان فلان ممن تحلى بالعلم ، وتزين بالتقى والحلم . وصفا قلبا وجاد سريرة ،