المنهاجي الأسيوطي
293
جواهر العقود
يبطله . وإن كان فيه خلاف بين الأئمة . وللشافعي قولان . أحدهما : يلزمه حكمه . والثاني : لا يلزم إلا بتراضيهما ، بل يكون ذلك كالفتوى منه . وهذا الخلاف في مسألة التحكيم إنما يعود إلى الحكم في الأموال . فأما النكاح واللعان والقذف والقصاص والحدود : فلا يجوز التحكيم فيها إجماعا . فصل : ولا يقضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه ، كوكيل أو وصي ، عند أبي حنيفة . وعند الثلاثة . يقضي عليه مطلقا . وإذا قضى لانسان بحق على غائب ، أو صبي أو مجنون . فهل يحتاج إلى تحليفه ؟ للشافعي وجهان . أصحهما : نعم . وقال أحمد : لا يحتاج إلى إحلافه . ولو نسي الحاكم ما حكم به فشهد عنده شاهدان أنه حكم بذلك . قال مالك وأحمد : تقبل شهادتهما . ويحكم بها . وقال أبو حنيفة والشافعي : لا تقبل شهادتهما ، ولا يرجع إلى قولهما حتى يذكر أنه حكم به . فصل : لو قال القاضي في حال ولايته : قضيت على هذا الرجل بحق أو بحد . قال أبو حنيفة وأحمد : يقبل منه ويستوفى الحق والجد . وقال مالك : لا يقبل قوله حتى يشهد معه عدلان أو عدل . وعن الشافعي قولان . أحدهما : كمذهب أبي حنيفة . وهو الأصح . والثاني : كمذهب مالك . ولو قال بعد عزله : قضيت بكذا في حال ولايتي . قال أبو حنيفة ومالك والشافعي : لا يقبل منه . وقال أحمد : يقبل منه . فصل : حكم الحاكم لا يخرج الامر عما هو عليه في الباطن . وإنما ينفذ حكمه في الظاهر . فإذا ادعى مدع على رجل حقا ، وأقام شاهدان بذلك . فحكم الحاكم بشهادتهما . فإن كانا قد شهدا بحق وصدق . فقد حل ذلك الشئ المشهود به للمشهود له ظاهرا وباطنا . وإن كانا قد شهدا بزور . فقد ثبت ذلك الشئ للمشهود له ظاهرا بالحكم . وأما في الباطن ، فيما بينه وبين الله عز وجل : فهل هو على ملك المشهود عليه كما كان ، سواء كان ذلك في الفروج أو في الأموال ؟ هذا قول مالك والشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة : حكم الحاكم إذا كان عقدا أو فسخا يحيل الامر على ما هو عليه ، وينفذ الحكم به ظاهرا وباطنا . واتفقوا على أن الحاكم إذا حكم باجتهاده ، ثم بان له اجتهاد يخالفه . فإنه لا ينقض