المنهاجي الأسيوطي

29

جواهر العقود

وإذا شرط في النكاح إسلام المنكوحة فبانت ذمية . أو شرط في أحد الزوجين نسب أو حرية أو صفة أخرى ، فبان خلاف الشروط ، ففي صحة النكاح . قولان أصحهما : الصحة . ثم نظر فإن بان خيرا مما شرط فيه فلا خيار ، وإن بان دونه فإن كان الشرط فيه فلها الخيار . وإن كان فيها فله الخيار في أظهر الوجهين . ولو نكح امرأة على ظن أنها مسلمة فخرجت كتابية ، أو حرة فخرجت رقيقة ، وهو ممن يحل له نكاح الإماء . فأظهر القولين : أن لا خيار . ولو أذنت في تزويجها ممن تظنه كفؤا لها فبان فسقه ، أو دناءة نسبه ، أو حرفته فلا خيار لها . وحكم المهر إذا فسخ النكاح بالخلف في الشرط والرجوع بالمهر المغرور على الغار ، كما ذكرنا في الفسخ بالعيب . وإنما يؤثر التغرير إذا كان مغرورا بالعقد ، فأما التغرير السابق فلا عبرة به . وإذا غر بحرية امرأة فبانت أمة ، وصححنا النكاح ، فالولد الحاصل قبل العلم بالحال حر . وعلى المغرور قيمته لسيد الأمة ، ويرجع بها على من غره . ولا يتصور التغرير بالحرية من السيد . وإنما يكون ذلك من وكيله ، أو من الأمة نفسها . وإذا كان منها فيتعلق المقرر بذمتها . وإن انفصل الولد ميتا بلا جناية فلا يجب فيه شئ . وإذا عتقت الأمة تحت رقيق فلها الخيار في فسخ النكاح . ولو عتق بعضها أو دبرت أو كوتبت أو عتق العبد وتحت أمة ، فلا خيار . وأظهر القولين : أن خيار العتق على الفور . وإن ادعت الجهل بالعتق ولم يكذبها ظاهر الحال ، بأن كان السيد غائبا صدقت بيمينها . وإن كذبها فالمصدق الزوج . وإن ادعت الجهل بأن العتق يثبت الخيار فتصدق في أصح القولين . وإذا فسخت بالعتق قبل الدخول ، سقط المهر . وإن كان بعده والعتق متأخر عن الدخول وجب المسمى . وإن كان العتق متقدما ، وكانت هي جاهلة ، فالأظهر وجوب مهر المثل . فصل : ويجب على الولد إعفاف الأب في ظاهر المذهب ، والجد كالأب . والمراد من الاعفاف : أن يهيئ له مستمتعا ، بأن يعطيه مهر حرة ، حتى ينكحها .