المنهاجي الأسيوطي

281

جواهر العقود

واستباحة الأموال ، وهتك الحرمات . فتجب طاعته حينئذ على كل حال . وأما الاجماع : فإن الخلفاء الراشدين حكموا بين الناس . وبعث أبو بكر أنس بن مالك إلى البحرين ليقضي بين الناس . وبعث عمر أبا موسى الأشعري إلى البصرة قاضيا . وبعث عبد الله بن مسعود إلى الكوفة قاضيا . وأما القياس : فلان الظلم من شيم النفوس ، وطبع العالم . ولهذا قال الشاعر : والظلم من شيم النفوس ، فإن تجدذا عفة فلعلة لا يظلم وقد وردت أخبار تدل على ذم القضاء ، وأخبار تدل على مدحه . فأما التي تدل على ذمه : فما روي أن النبي ( ص ) قال : من استقضي فكأنما ذبح بغير سكين قيل لا بن عباس : وما الذبح ؟ قال : نار جهنم وروت عائشة رضي الله عنها : أن النبي ( ص ) قال : يؤتى يوم القيامة بالقاضي العادل ، فيلقى من شدة الحساب ما يود أنه لم يكن قضى بين اثنين في تمرة واحدة وقال النبي ( ص ) لأبي ذر : إني أحب لك ما أحب لنفسي . فلا تأمرن على اثنين ، ولا تتول مال يتيم . ولان القضاء محنة وبلية . فمن دخل فيه فقد عرض نفسه للهلاك ، لعسر التخلص منه ، لقوله ( ص ) : من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين وقال : إنكم ستختصمون على الامارة وستكون حسرة وندامة . وقال عمر رضي الله عنه : وددت أن أنجو من هذا الامر كفافا لا علي ولا لي . وأما الاخبار التي تدل على مدحه : فما روي أن النبي ( ص ) قال : إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران . وإن أخطأ فله أجر .