المنهاجي الأسيوطي

282

جواهر العقود

وروى ابن مسعود : أن النبي ( ص ) قال : لا حسد إلا في اثنين : رجل آتاه الله مالا ، فسلطه على هلكته بالحق ، ورجل آتاه الله حكمة . فهو يقضي بها ويعلمها . وتأويل ذلك : أن الاخبار التي تدل على ذمه محمولة على من علم من نفسه أنه لا يستطيع أن يقوم بالقضاء ، إما لجهله ، أو لقلة أمانته . والاخبار التي تدل على مدحه : محمولة على من علم من نفسه القدرة على القيام بالقضاء لعلمه وأمانته . والدليل على صحة هذا التأويل : ما روي أن النبي ( ص ) قال : القضاة ثلاثة : واحد في الجنة . واثنان في النار . فأما الذي في الجنة : فرجل علم الحق وقضى به . فهو في الجنة . ورجل عرف الحق فجار في حكمه . فهو في النار . ورجل قضى للناس على جهل ، فهو في النار وروى أبو هريرة رضي الله عنه : أن النبي ( ص ) قال : من طلب القضاء حتى يناله . فإن غلب عدله جوره : فهو في الجنة ، وإن غلب جوره عدله : فهو في النار وروى أبو هريرة أن النبي ( ص ) قال : إذا جلس القاضي بعث الله إليه ملكين يسددانه . فإن عدل أقاما . وإن جار عرجا وتركاه وعن عبد الله ابن عمر عن النبي ( ص ) قال : ما من حاكم يحكم بين الناس إلا يبعث يوم القيامة وملك آخذ بقفاه ، حتى يستوقفه على شفير جهنم ، حتى يلتفت إليه مغضبا . فإن قال : ألقه ، ألقاه في الهوي أربعين خريفا وفي رواية سبعين خريفا وفي حديث أم سلمة قال : إنما أنا بشر . وأنكم تختصمون إلي . فلعل بعضكم أن يكون ، ألحن بحجته من أخيه ، فأقضي له على نحو ما