المنهاجي الأسيوطي

268

جواهر العقود

صامت وناطق صدقة على الفقراء والمساكين . وكانت كل زوجة في عقد نكاحه ، أو يتزوجها في المستقبل طالقا ثلاثا بتاتا ، طلاق الحرج والسنة على سائر المذاهب . وكان كل مملوك أو أمة ، أو يملكهم في المستقبل ، أحرارا لوجه الله تعالى . وكان عليه الحج إلى بيت الله الحرام بمكة المشرفة والوقوف بعرفة ثلاثة حجة متواليات متتابعات كوامل ، حافيا حاسرا . وكان عليه صوم الدهر كله ، إلا الأيام المنهي عنها . وكان عليه أن يفك ألف رقبة مؤمنة من أسر الكفار ، وبرئت إذ ذاك من الله ورسوله ومن القرآن ، ومن أنزله وأنزل عليه . وأكون قد خلعت عصمة الاسلام ، وخلعت رقبته من عنقي . ولقيت الله خارجا عنها . وعن كل ذمة من ذممه ، وعن كل عهد من عهوده . وهذه اليمين يميني ، حلفت بها طائعا راغبا مختارا ، مذعنا لطاعة الله وطاعة رسوله ( ص ) وولي الامر . والنية فيها بأسرها نية مولانا السلطان . ونية مستحلفي له بها ، لا نية لي في باطني وظاهري سواها ، أشهد الله علي بذلك ، وكفى بالله شهيدا . والله على ما أقول وكيل . ويكتب الحالف اسمه في نسخة هذا الحلف في أولها وآخرها . ويكتب عنه بأمره وإذنه إن كان ممن لا يكتب ، وإن أشهد عليه في ذلك من حضر من أهل الشهادة . فهو حسن . وهذه اليمين تصلح للبيعة العامة . تلخص ويفرد منها ما هو المقصود من ذلك الحالف ويحلف عليه . وأما الوزراء وأرباب التصرفات في الأموال : فيزداد في تحليفهم : وإنني أحفظ أموال مولانا السلطان - خلد الله ملكه - من التبذير والاسراف والضياع والخونة ، وتفريط أهل العجز ، ولا أستخدم في ذلك ، ولا في شئ منه ، إلا أهل الكفاية والأمانة ، ولا أضمن جهة من الجهات الديوانية إلا من الاملياء القادرين ، أو ممن زاد زيادة ظاهرة ، وأقام عليه الضمان الثقات ، ولا أؤخر مطالبة أحد بما يتعين عليه بوجه حق من حقوق الديوان المعمور والموجبات السلطانية على اختلافها . وإنني - والله العظيم - لا أرخص في تسجيل ولا قياس ولا أسامح أحدا بموجب يجب عليه إلا لضرورة يتعين معها المسامحة ، ولا أخرج عن أمر مولانا السلطان فيما يأمرني به ، ولا أعدل عن مصلحة تتعين له ولدولته الشريفة ، ولا أعلق أمر مباشري ديوان دولته الشريفة إلا بمن يصلح أحواله باجتهاد في تثمير أمواله . وكف أيدي الخونة عنه . وغل أيديهم أن تصل إلى شئ منه بغير حق ، ولا أدع حاضرا ولا غائبا من أمور هذه المباشرة حتى أجتهد فيه الاجتهاد الكلي . وأجرى أموره على السداد وحسن الاعتماد ومحض النصيحة .