المنهاجي الأسيوطي

251

جواهر العقود

بين يدي سيدنا فلان الدين الشافعي أو الحنفي . ادعى فلان - بطريق الحسبة لما فيه من حق الله تعالى وحق رسوله ( ص ) وقصد الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر - على فلان : أنه في يوم تاريخه - أو في أمس تاريخه ، أو في الوقت الفلاني - قال بصريح لفظه كذا وكذا - ويذكر لفظ المكفر الذي وقع فيه بحروفه ، على سبيل الحكاية عنه في الدعوى عليه ، من غير إخلال بشئ مما تلفظ به - ثم يقول : وسأل سؤاله عن ذلك ، فبادر المدعى عليه المذكور على الفور . وقال بصريح لفظه : أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . وأنا مسلم ، وأنا برئ من كل دين يخالف دين الاسلام . وأنا برئ مما نسب إلي ومما ادعي به علي ، ومن كل جزء منه موجب للتكفير أو الردة . ثم يقول : ولما تلفظ المدعى عليه المذكور بذلك بين يدي سيدنا الحاكم المشار إليه . وثبت تلفظه به لديه الثبوت الشرعي بالبينة الشرعية . سأل الحاكم المشار إليه سائل شرعي : الحكم له بإسلامه وحقن دمه وإسقاط التعزيرات عنه ، وقبول توبته على مقتضى مذهبه الشريف ، واعتقاد مقلده . فاستخار الله كثيرا ، واتخذه هاديا ونصيرا . وأجاب السائل إلى سؤاله وحكم - أيد الله أحكامه ، وسدد نقضه وإبرامه - بصحة إسلام المدعي المذكور وحقن دمه ، وقبول توبته ، وإسقاط التعزيرات عنه . ومنع من يتعرض له أو ينسب إليه ما يقتضي الكفر ، حكما صحيحا شرعيا ، تاما معتبرا مرضيا ، مسؤولا فيه ، مستوفيا شرائطه الشرعية ، مع العلم بالخلاف ، مستندا في حكمه المذكور لنص مذهبه الشريف . واعتقاد مقلده إمام الأئمة الحجة محمد بن إدريس الشافعي المطلبي ، رضي الله عنه وأرضاه ، وجعل الجنة متقلبه ومثواه . المسطر في الام . قال الإمام الشافعي : ادعى على رجل أنه ارتد وهو مسلم ، لم أكشف عن الحال . وقلت : قل أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك برئ من كل دين يخالف دين الاسلام . انتهى . وما أفتى به الشيخ الإمام العلامة شيخ الاسلام تقي الدين السبكي . وذكره في فتاويه . وهو قوله : مسألة : هل يجوز للحاكم الشافعي أن يحكم بإسلام شخص وعصمة دمه وإسقاط التعزير عنه ، ومنع من يتعرض له ، إذا نسب إليه ما يقتضي الكفر ولم تأت عليه بينة ؟ وهل يحتاج إلى اعترافه بصدور القول منه ؟ أجاب - رحمه الله تعالى - أنه يجوز للحاكم الشافعي الذي يرى قبول التوبة ، إذا تلفظ الرجل بين يديه بكلمة الاسلام . وطلب منه الحكم له ، وقد ادعى عليه بخلافه : أن