المنهاجي الأسيوطي
246
جواهر العقود
فإن كان أقسم على قتل العمد : حكم للمدعي بالدية في مال المدعى عليه . وإن كان أقسم على شبه العمد ، أو الخطأ : حكم بالدية على العاقلة ، ويقول : فأجابه إلى سؤاله ، وحكم له بذلك لجوازه عنده شرعا ، حكما شرعيا - إلى آخره ، مع العلم بالخلاف . وإن كان أقسم على قتل العمد . فيقول : وحكم له بذلك في مال المدعى عليه . وإن كان أقسم على شبه العمد أو الخطأ . فيقول : وحكم له بذلك على عاقلة المدعى عليه . وهم أقاربه على ترتيب الميراث . فإن لم يقدر على تحملها الأقارب حمل معهم الأباعد بقسطهم في ثلاث سنين ، على كل منهم ربع دينار - ويكمل على نحو ما سبق . وصورة الدعوى في ذلك على مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الحنبلي فلان وفلان . وادعى الحاضر الثاني لدى الحاكم المشار إليه ، أو أحضر معه جماعة - ويذكر أسماءهم - وإن كان المدعون جماعة . فيذكر أسماءهم ، وادعى عليه ، أو وادعوا عليهم ، لدى الحاكم المشار إليه - ويذكر نوعا من الأنواع الموجبة للقسامة عند أحمد ، مثل أن يكون اللوث : العداوة الظاهرة والعصبية ، كما بين القبائل إذا طالب بعضهم بعضا بالدم ، أو يكون اللوث ما بين أهل البغي وأهل العدل . وهو اختيار عامة أصحابه ، أو يوجد قتيل في صحراء بادية . وعنده رجل بسيف مجرد ملطخ بالدم . ومثله يقتل ، أو يجئ شهود من فساق ونساء وصبيان : أن فلانا قتل فلانا . أو يشهد به رجل واحد عدل ، أو يدخل قوم دارا فيتفرقون عن قتيل - ثم يقول : وسأل سؤاله عن ذلك . فسأله الحاكم . فأجاب بالانكار . فإن كان قد ادعى أنه كان بينه وبين المقتول عداوة ظاهرة ، أقام البينة . كما تقدم . وكذلك إذا كان المدعى عليه من أهل البغي ، والقتيل من أهل العدل ، ثم يقيم البينة : أنه وجد قتيلا في الصحراء ، وعنده هذا الرجل مجرد سيفه . وهو ملطخ بالدماء - أو غير ذلك مما تقدم ذكره من أسباب اللوث عند أحمد رحمه الله تعالى - ثم يقول : عرف الحاكم الشهود . وسمع شهادتهم . وقبلها بما رأى معه قبولها . وثبت عند السبب الموجب للقسامة الثبوت الشرعية . واستحق المدعي القسامة على المدعى عليه المذكور ، وهو أن يحلف المدعي خمسين يمينا شرعية جامعة لمعاني الحلف شرعا . فعرض الايمان على المدعي ، أو على المدعين . فأجابوا إليها ، وبذلوا الايمان ، بعد أن أوجبها عليهم بالحساب .